""""""صفحة رقم 139""""""
والهرب ، فالبرذون اختص بزيادة الثبات على حمل السلاح وكثرة الانعطاف فتساويا في
المنفعة فيستويان في سبب الاستحقاق .
قال:( والمملوك والصبي والمكاتب يرضخ لهم دون سهم إذا قاتلوا ، وللمرأة إن داوت
الجرحى ، وللذمي إن أعان المسلمين أو دلهم على عورات الكفار والطريق )والأصل أن كل
من لا يلزمه القتال في غير حالة الضرورة لا يسهم له لأنه ليس من أهله ، ومن يلزمه القتال
يسهم له لأنه من أهله لأنا لو أسهمنا للكل لسوينا بينهم ولا يجوز ، والدليل عليه ما روى أبو
هريرة أنه عليه الصلاة والسلام كان لا يسهم للعبيد والنساء والصبيان . وعن ابن عباس أنه
يرضخ لهم . وقال عليه الصلاة والسلام: ' لا تجعلوهم كأهل الجهاد ' واستعان عليه الصلاة
والسلام باليهود على اليهود فلم يسهم لهم ؛ والمرأة عاجزة عن القتال طبعا فتقوم مداواة
الجرحى منها مقام القتال لما فيه من منفعة المسلمين . والأجير إذا قاتل . قال محمد: إن ترك
خدمة صاحبه وقاتل استحق السهم وإلا لا شيء له ، ولا يجتمع له أجر ونصيب في الغنيمة .
وجملته أن من دخل للقتال استحق السهم قاتل أو لم يقاتل ومن دخل لغير القتال لا يستحقه
إلا أن يقاتل إذا كان من أهل القتال ، فالسوقي والتاجر دخلا للمعاش والتجارة ولم يدخلا
للقتال ، فإن قاتلا صارا بالفعل كمن دخل للقتال والأجير إنما دخل لخدمة المستأجر لا
للقتال ، فإذا ترك الخدمة وقاتل صار كأهل العسكر .
قال:( والخمس الآخر يقسم ثلاثة أسهم لليتامى والمساكين وأبناء السبيل ، ومن كان
من أهل القربى بصفتهم يقدم عليهم )لما تلونا من الآية ، إلا أن ذكر اسم الله تعالى للتبرك في
افتتاح الكلام ، إذ الدنيا والآخرة لله تعالى ، ولأن الأئمة المهديين والخلفاء الراشدين لم
يفردوا هذا السهم ولم ينقل عنهم ، ولما لم يفعلوه دل على ما ذكرناه ؛ وأما سهم النبي عليه
الصلاة والسلام فكان يستحقه بالرسالة ، كما كان يستحق الصفي من المغنم ، وهو ما كان
يختاره من درع أو سيف أو جارية لنفسه فسقطا بموته جميعا إذ لا رسول بعده .
وقال ( صلى الله عليه وسلم ) : ' ما لي فيما أفاء الله عليكم إلا الخمس ، والخمس مردود فيكم '
وكذلك الأئمة المهديون لم يفردوه بعده عليه الصلاة والسلام ، ولو بقي بعده أو استحقه