""""""صفحة رقم 140""""""
غيره لصرفوه إليه . وأما سهم ذوي القربى فإنهم كانوا يستحقونه في زمن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بالنصرة
وبعده بالفقر لما روي ' أن جبير بن مطعم وعثمان بن عفان رضي الله عنهما جاءا إلى
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وقالا: يا رسول الله إنا لا ننكر فضل بني هاشم لمكانك منهم الذي وضعك
الله فيهم أرأيت بني المطلب أعطيتهم ومنعتنا وإنما هم ونحن منك بمنزلة فقال: إنهم لم
يفارقوني في جاهلية ولا إسلام ' وهذا يدل على أن الاستحقاق بغير القرابة وإنما بكونهم
معه ينصرونه ، ولما روي أنه عليه الصلاة والسلام أعطى بني المطلب وحرم بني أمية وهم
إليه أقرب ، لأن أمية كان أخا هاشم لأبيه وأمه والمطلب أخوه لأبيه ، فلو كان الاستحقاق
بالقرابة لكان بنو أمية أولى ، وبهذا تبين أن المراد قرب النصرة لا قرب النسب ، ولأن أبا
بكر وعمر وعثمان وعليا رضي الله عنهم قسموه على ثلاثة كما قلنا وكفى بهم قدوة ، وإنما
يعطي من كان منهم على صفة الأصناف الثلاثة لقوله عليه الصلاة والسلام: ' يا بني هاشم
إن الله تعالى كره لكم أوساخ الناس وعوضكم عنها بخمس الخمس ' والصدقة إنما حرمت
على فقرائهم لأنها كانت محرمة على أغنيائهم وأغنياء غيرهم ، فيكون خمس الخمس لمن
حرمت الصدقة عليه .
وما روي أن عمر رضي الله عنه كان ينكح منه أيمهم ويقضي منه غارمهم ، ويخدم منه
عائلهم ، وكان ذلك بمحضر من الصحابة من غير نكير ، وإذا ثبت أنه لا سهم لله تعالى
وسهم النبي عليه الصلاة والسلام سقط ، وسهم ذوي القربى يستحقونه بالفقر ، لم يبق إلا
الأصناف الثلاثة التي ذكرناها فوجب أن يقسم عليهم ، ويدخل ذوو القربى فيهم إذا كانوا
بصفتهم . قال: ( وإذا دخل جماعة لهم منعة دار الحرب فأخذوا شيئا خمس وإلا فلا ) .
اعلم أن الداخل دار الحرب لا يخلو إما إن كان لهم منعة أو لا ، ولا يخلو إما إن كان
بإذن الإمام أو لا ، فإن كان لهم منعة فما أخذوه يخمس ، سواء كان بإذن الإمام أو لم يكن
لأنهم إنما أخذوا بقوة المسلمين ، وقد أخذوا قهرا وغلبة فكان غنيمة ؛ ولهذا يجب على
الإمام أن ينصرهم ، لأن في خذلهم وهنا للمسلمين فكالمأخوذ بقوة المسلمين فيخمس .
وإن لم يكن لهم منعة فإن كان بإذن الإمام خمس ، لأن الإمام لما أذن لهم فقد التزم نصرتهم
بإمدادهم بالعسكر فكان المأخوذ بقوة المسلمين فيخمس ؛ وروي أنه لا يخمس لأنهم لا
يقدرون على مغالبة الكفار فلا يكون غنيمة وإنما هو تلصص ، وإن كان بغير إذن الإمام لا
يخمس لأنه ليس بغنيمة لأنه لم يؤخذ بقوة المسلمين ، ولا يلزم الإمام نصرتهم لأنه لم