""""""صفحة رقم 141""""""
يأمرهم ولا وهن على الإسلام في ترك نصرتهم فلا يخمس كالذي يأخذه التاجر واللص ،
وإذا لم يكن غنيمة فما أخذه كل واحد فهو له خاصة لأنه مأخوذ على أصل الإباحة
كالحشيش والصيد لما مر في الشركة .
قال:( ويجوز التنفيل قبل إحراز الغنيمة وقبل أن تضع الحرب أوزارها ، فيقول الإمام:
من قتل قتيلا فلم سلبه ، أو من أصاب شيئا فله ربعه )ونحو ذلك( وبعد الإحراز ينفل من
الخمس ).
اعلم أن النفل في اللغة اسم للغنيمة وفي الشريعة: اسم لما خصه الإمام لبعض الغزاة
تحريضا لهم على القتال لزيادة قوة وجرأة منهم ، ويجوز ذلك لما روي أنه عليه الصلاة
والسلام نفل يوم بدر فقال: ' من قتل قتيلا فله سلبه ' وعن مالك أنه قال ذلك يوم خيبر ،
ولما فيه من التحريض على القتال المندوب إليه بقوله تعالى: ) يا أيها النبي حرض المؤمنين
على القتال ( [ الأنفال: 65 ] ولأن الشجعان يرغبون في النفل فيخاطرون بأنفسهم ويقدمون
على القتال ، ولهذا قلنا إنها تجوز قبل الإحراز لأنها حينئذ تفيد التحريض والحث على
القتال ؛ أما إذا أحرزت فقد استقر حق الغانمين فيها فلا يجوز التنفيل لما فيه من إسقاط حق
البعض ولأنه لا يفيد فائدة التحريض بل إقعاد عن القتال لما فيه من إبطال حق الغانمين عن
بعض الغنيمة . قال محمد: وما روي أنه عليه الصلاة والسلام نفل بعد الإحراز إنما كان
من الخمس أو من الصفي فغلط قوم فظنوا أن النفل يجوز بعد إحراز الغنيمة ، وما قاله محمد
صحيح لأنه لا يجوز تصرف الإمام بعد الإحراز إلا في الخمس لما بينا ، ويجوز من الخمس
لأنه لا حق للغانمين فيه .
قال: ( وسلب المقتول: سلاحه وثيابه وفرسه وآلته وما عليه ومعه من قماش ومال ) أما
ما كان مع غلامه أو على فرس آخر من أمواله فهو غنيمة للكل ، وإذا جعل الإمام السلب
للقاتل انقطع حق الباقين عنه ، إلا أنه يثبت ملكه بالإحراز على ما بينا ، ولا يخمس السلب
إلا أن يقول فله سلبه بعد الخمس فإنه يخمس ، وكذلك إن جعل لهم الربع أو النصف أو
الثلث مطلقا لم يخمس ، فإن قال لكم الربع بعد الخمس فإنه يخمس ، ولا ينبغي للإمام أن
ينفل بجميع المأخوذ ، لأن الغنيمة حق العسكر ، فإذا نفل الجميع قطع حق الضعفاء عنها