""""""صفحة رقم 142""""""
وأبطل السهام التي جعلها الله تعالى في الغنيمة ، قالوا هذا هو الأولى ، فإن فعله مع سرية
جاز لجواز أن تكون المصلحة في ذلك ، ( وإذا لم ينفل بالسلب فهو من جملة الغنيمة ) لا
يستحقه القاتل ، قال عليه الصلاة والسلام: ' ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه ' .
فصل
( وإذا استولى الكفار على أموالنا وأحرزوها بدارهم ملكوها ، فإن ظهرنا عليهم فمن وجد
ملكه قيل القسمة أخذه بغير شيء وبعدها بالقيمة إن شاء ، وإن دخل تاجر واشتراه فمالكه إن
شاء أخذه بثمنه ، وإن شاء ترك وإن وهب له أخذه بالقيمة ) لما روى ابن عباس أن رجلا وجد
بعيرا له في المغنم قد كان المشركون أصابوه قبل ذلك ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ' إن وجدته
قبل القسمة فهو لك بغير شيء ، وإن وجدته بعد ما قسم أخذته بالقيمة إن شئت ' ولو لم
يملكوه لما أوجب القيمة . وعن تميم بن طرفة أن العدو غلب على ناقة أو بعير لرجل ،
فاشتراه رجل من العدو ، فذكر ذلك للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال: ' خذه بالثمن إن شئت وإلا فهم لهم '
وهذا يدل على صحة ملك أهل الحرب إذ لولا ذلك لم يلزمه الثمن .
وعن عمر وابنه وزيد بن ثابت وأبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنهم مثل مذهبنا .
وعن علي رضي الله عنه أنه قال: من اشترى ما أحرزه العدو فهو جائز ، ولأنه يجب على
جميع المسلمين حق الرد عليه ، لأنه يجب عليهم استنقاذه من أيدي الكفار قلعا لهم عن
العود إلى مثله وقبل القسمة قد حصل لهم بغير عوض والرد مستحق عليهم فلزمهم الدفع
إليه . أما بعد القسمة فقد حصل له بعوض وهو نصيبه من الغنيمة الذي سلم لسائر الغانمين
ولم يستحق عليه بذل المال في الرد ، فلذلك وجب أن يغرم له العوض الذي ليس بمستحق ،
وكذلك المشتري منهم حصل له بعوض ليس بمستحق عليه فلذلك رجع بالثمن . وأما
الموهوب له فلأنه ملكه بعقد فصار كالبيع ، وليس فيه عوض مسمى فيأخذه بالقيمة كما بعد
القسمة ، فإن أسلموا عليها أو صاروا ذمة أو اشتراه حربي فأسلم أو دخل إلينا بأمان فهو
لهم ، لقوله عليه الصلاة والسلام: ' من أسلم على مال فهو له ' وإن أسلموا قبل الإحراز