الصفحة 703 من 891

""""""صفحة رقم 143""""""

بدارهم ردوه على المالك الأول لعدم ثبوت ملكهم لبقاء العصمة . وأما النقود والمكيل

والموزون إن وجده قبل القسمة أخذه بغير شيء كما قلنا ، وبعد القسمة لا سبيل له عليها ،

لأنه لو أخذها بمثلها ولا فائدة فيه .

قال: ( وإن غلب بعض أهل الحرب بعضا وأخذوا أموالهم ملكوها ) لاستيلائهم على

مال مباح ، فإذا ظهرنا عليها فأخذناها ملكناها كسائر أموالهم . قال:( ولا يملكون علينا

مكاتبينا ومدبرينا وأمهات أولادنا وأحرارنا )لأن الأصل في الآدمي الحرية ، والحرية مقتضى

قوله تعالى: ) ولقد كرمنا بني آدم ( [ الإسراء: 70 ] إلا أن الشرع جعله محلا للتمليك جزاء

عن استنكافه عن طاعة الله تعالى ، وذلك في حق الكافر دون المسلم ، لأن الملك في الرقاب

بناء على الرق ولا رق علينا ، وفي المال بناء على المالية والكل فيه سواء .

قال: ( وإن أبق إليهم عبد لم يملكوه ) عند أبي حنيفة: وقالا: يملكونه كما إذا أخذوه

من دارنا أو في الوقعة . وله أنه لما خرج من دارنا زالت يد المولى عنه وظهرت يده على

نفسه ، لأن سقوط يده باعتبار يد المولى ليتمكن من الانتفاع به فصار معصوما بنفسه فلم يبق

محلا للملك فلا يثبت لهم فيه ملك ، وبعد ذلك إن ظهرنا عليهم أخذه المالك القديم قبل

القسمة وبعدها ، ويؤدي عوضه عن بيت المال لتعذر إعادة القسمة بعد تفريق الغانمين ، ولا

جعل على المالك لأن الغانم إنما عمل لنفسه لأنه يزعمه ملكه ، وكذلك إن كان مشتري أو

موهوبا يأخذه بغير شيء لأنه لم يملكه فلم يصح تصرفه فيه .

قال:( وإذا خرج عبيدهم إلينا مسلمين فهم أحرار ، وكذلك إن ظهرنا عليهم وقد

أسلموا )لأنه عليه الصلاة والسلام قضى بعتق عبيد خرجوا من الطائف وقد أسلموا وقال:

' هم عتقاء الله ' ولأنه أحرز نفسه بالتحاقه بمنعة المسلمين ويده أسبق من يد المسلمين

فكانت أولى . قال: ( وإذا اشترى المستأمن عبدا مسلما وأدخله دار الحرب عتق عليه ) وقالا:

لا يعتق لأنه يجب عليه إزالته عن ملكه بأن يجبر على ذلك ولا جبر فبقي على حاله . ولأبي

حنيفة أن خلاص المسلم عن رق الكافر واجب ما أمكن ، وقد تعذر جبره على ذلك ، فأقمنا

تباين الدارين مقام الإعتاق ، كما إذا أسلم أحد الزوجين في دار الحرب أقمنا مضي ثلاث

حيض مقام التفريق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت