""""""صفحة رقم 143""""""
بدارهم ردوه على المالك الأول لعدم ثبوت ملكهم لبقاء العصمة . وأما النقود والمكيل
والموزون إن وجده قبل القسمة أخذه بغير شيء كما قلنا ، وبعد القسمة لا سبيل له عليها ،
لأنه لو أخذها بمثلها ولا فائدة فيه .
قال: ( وإن غلب بعض أهل الحرب بعضا وأخذوا أموالهم ملكوها ) لاستيلائهم على
مال مباح ، فإذا ظهرنا عليها فأخذناها ملكناها كسائر أموالهم . قال:( ولا يملكون علينا
مكاتبينا ومدبرينا وأمهات أولادنا وأحرارنا )لأن الأصل في الآدمي الحرية ، والحرية مقتضى
قوله تعالى: ) ولقد كرمنا بني آدم ( [ الإسراء: 70 ] إلا أن الشرع جعله محلا للتمليك جزاء
عن استنكافه عن طاعة الله تعالى ، وذلك في حق الكافر دون المسلم ، لأن الملك في الرقاب
بناء على الرق ولا رق علينا ، وفي المال بناء على المالية والكل فيه سواء .
قال: ( وإن أبق إليهم عبد لم يملكوه ) عند أبي حنيفة: وقالا: يملكونه كما إذا أخذوه
من دارنا أو في الوقعة . وله أنه لما خرج من دارنا زالت يد المولى عنه وظهرت يده على
نفسه ، لأن سقوط يده باعتبار يد المولى ليتمكن من الانتفاع به فصار معصوما بنفسه فلم يبق
محلا للملك فلا يثبت لهم فيه ملك ، وبعد ذلك إن ظهرنا عليهم أخذه المالك القديم قبل
القسمة وبعدها ، ويؤدي عوضه عن بيت المال لتعذر إعادة القسمة بعد تفريق الغانمين ، ولا
جعل على المالك لأن الغانم إنما عمل لنفسه لأنه يزعمه ملكه ، وكذلك إن كان مشتري أو
موهوبا يأخذه بغير شيء لأنه لم يملكه فلم يصح تصرفه فيه .
قال:( وإذا خرج عبيدهم إلينا مسلمين فهم أحرار ، وكذلك إن ظهرنا عليهم وقد
أسلموا )لأنه عليه الصلاة والسلام قضى بعتق عبيد خرجوا من الطائف وقد أسلموا وقال:
' هم عتقاء الله ' ولأنه أحرز نفسه بالتحاقه بمنعة المسلمين ويده أسبق من يد المسلمين
فكانت أولى . قال: ( وإذا اشترى المستأمن عبدا مسلما وأدخله دار الحرب عتق عليه ) وقالا:
لا يعتق لأنه يجب عليه إزالته عن ملكه بأن يجبر على ذلك ولا جبر فبقي على حاله . ولأبي
حنيفة أن خلاص المسلم عن رق الكافر واجب ما أمكن ، وقد تعذر جبره على ذلك ، فأقمنا
تباين الدارين مقام الإعتاق ، كما إذا أسلم أحد الزوجين في دار الحرب أقمنا مضي ثلاث
حيض مقام التفريق .