""""""صفحة رقم 144""""""
قال: ( وإذا دخل المسلم دار الحرب بأمان لا يتعرض لشيء من دمائهم وأموالهم ) لأن
فيه غدرا بهم وأنه منهي عنه ( فإن أخذ شيئا وأخرجه تصدق به ) لأنه ملكه بأمر محظور
وهو الغدر والخيانة وسبيله التصدق به لأنه ملك خبيث ، بخلاف الأسير لأنه غير مستأمن ،
ولم يلتزم ترك التعرض لهم فيباح له التعرض وإن أطلقوه . ولو دخل مسلم دار الحرب
فأدانه حربي أو أدان حربيا أو غصب أحدهما صاحبه ثم خرج المسلم أو استأمن الحربي
لم يقض بينهما بشيء من ذلك . أما الغصب فلأنه صار ملكا للذي أخذه لاستيلائه على
مال مباح . وأما المداينة فلأنه لا ولاية لنا عليهما وقت الإدانة والقضاء يعتمد الولاية ، ولا
على المستأمن وقت القضاء لأنه ما التزم أحكامنا في الماضي ، وكذلك الحربيان إذا فعلا
ذلك ثم خرجا مستأمنين لما بينا ، ولو خرجا مسلمين قضى بينهما بالديون دون الغصب لما
مر ؛ أما الغصب لما مر ، وأما الدين فلوقوعه صحيحا عن تراض ، والولاية ثابتة لالتزامهما
أحكامنا وقتئذ .
فصل
( وإذا دخل الحربي دارنا بأمان يقول له الإمام: إن أقمت سنة وضعت عليك الجزية )
وأصله أن الحربي لا يمكن الإقامة في دارنا دائما إلا بأحد معنيين: إما الاسترقاق ، أو
الذمة ، لأنه ربما يطلع على عورات المسلمين فيدل عليها ولا يمنع من المدة اليسيرة ،
لقوله تعالى: ) وإن أحد من المشركين استجارك فأجره ( - إلى قوله: - ) ثم أبلغه مأمنه (
[ التوبة: 6 ] وفي منعهم قطع الجلب والميرة وسد باب التجارة ، وربما منعوا تجارنا عن
الدخول إليهم وفيه من الفساد ما لا يخفى ، وإذا كان لا يجوز المقام الكثير ويجوز القليل ،
فلا بد من الحد الفاصل فقدرناه بالسنة لأنها مدة تجب فيها الجزية فتكون الإقامة لمصلحة
الجزية . قال: ( فإن أقام ) يعني سنة ( صار ذميا ) لالتزامه الجزية بشرط الإمام فتوضع عليه
الجزية ( ولا يمكن من العود إلى دار الحرب ) لأن عقد الذمة لا ينتقض ، ولأن فيه مضرة
المسلمين بجعل ولده حربا علينا وبانقطاع الجزية . قال:( وكذلك إن وقت الإمام دون السنة
فأقام )لأنه يصير ملتزما . قال: ( وكذلك إذا اشترى أرض خراج فأدى خراجها ) لأن خراج