الصفحة 704 من 891

""""""صفحة رقم 144""""""

قال: ( وإذا دخل المسلم دار الحرب بأمان لا يتعرض لشيء من دمائهم وأموالهم ) لأن

فيه غدرا بهم وأنه منهي عنه ( فإن أخذ شيئا وأخرجه تصدق به ) لأنه ملكه بأمر محظور

وهو الغدر والخيانة وسبيله التصدق به لأنه ملك خبيث ، بخلاف الأسير لأنه غير مستأمن ،

ولم يلتزم ترك التعرض لهم فيباح له التعرض وإن أطلقوه . ولو دخل مسلم دار الحرب

فأدانه حربي أو أدان حربيا أو غصب أحدهما صاحبه ثم خرج المسلم أو استأمن الحربي

لم يقض بينهما بشيء من ذلك . أما الغصب فلأنه صار ملكا للذي أخذه لاستيلائه على

مال مباح . وأما المداينة فلأنه لا ولاية لنا عليهما وقت الإدانة والقضاء يعتمد الولاية ، ولا

على المستأمن وقت القضاء لأنه ما التزم أحكامنا في الماضي ، وكذلك الحربيان إذا فعلا

ذلك ثم خرجا مستأمنين لما بينا ، ولو خرجا مسلمين قضى بينهما بالديون دون الغصب لما

مر ؛ أما الغصب لما مر ، وأما الدين فلوقوعه صحيحا عن تراض ، والولاية ثابتة لالتزامهما

أحكامنا وقتئذ .

فصل

( وإذا دخل الحربي دارنا بأمان يقول له الإمام: إن أقمت سنة وضعت عليك الجزية )

وأصله أن الحربي لا يمكن الإقامة في دارنا دائما إلا بأحد معنيين: إما الاسترقاق ، أو

الذمة ، لأنه ربما يطلع على عورات المسلمين فيدل عليها ولا يمنع من المدة اليسيرة ،

لقوله تعالى: ) وإن أحد من المشركين استجارك فأجره ( - إلى قوله: - ) ثم أبلغه مأمنه (

[ التوبة: 6 ] وفي منعهم قطع الجلب والميرة وسد باب التجارة ، وربما منعوا تجارنا عن

الدخول إليهم وفيه من الفساد ما لا يخفى ، وإذا كان لا يجوز المقام الكثير ويجوز القليل ،

فلا بد من الحد الفاصل فقدرناه بالسنة لأنها مدة تجب فيها الجزية فتكون الإقامة لمصلحة

الجزية . قال: ( فإن أقام ) يعني سنة ( صار ذميا ) لالتزامه الجزية بشرط الإمام فتوضع عليه

الجزية ( ولا يمكن من العود إلى دار الحرب ) لأن عقد الذمة لا ينتقض ، ولأن فيه مضرة

المسلمين بجعل ولده حربا علينا وبانقطاع الجزية . قال:( وكذلك إن وقت الإمام دون السنة

فأقام )لأنه يصير ملتزما . قال: ( وكذلك إذا اشترى أرض خراج فأدى خراجها ) لأن خراج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت