""""""صفحة رقم 145""""""
الأرض كخراج الرأس لأنه إذا أداه فقد التزم المقام في دارنا ولا يصير ذميا بمجرد
الشراء لاحتمال الشراء للتجارة ؛ ولو أجرها من مسلم وأخذ الإمام الخراج من المستأجر
ورأى ذلك على الزارع لم يصر ذميا ، لأن الإمام لم يوجب عليه الخراج فلم يصر ذميا
بملك الأرض ، ويصير ذميا حين وجب عليه الخراج ، فتؤخذ منه الجزية بعد سنة من يوم
وجب عليه الخراج لأنه حينئذ صار ذميا قال:( وإذا تزوجت الحربية بذمي صارت ذمية .
ولو تزوج حربي بذمية لا يصير ذميا )لأنها التزمت المقام معه ولم يلتزم هو لأنه يطلقها
ويعود .
قال: ( والجزية ضربان: ما يوضع بالتراضي فلا يتعدى عنها ) لأنها وجبت بالرضى ، فلا
يجب غير ما رضي به ، ولأن فيه ترك الوفاء بالعقد ، وقد صالح عليه الصلاة والسلام نصارى
نجران على ألف ومائتي حلة وكانت جزية بالصلح( وجزية يضعها الإمام إذا غلب الكفار
وأقرهم على ملكهم ، فيضع على الظاهر الغنى في كل سنة ثمانية وأربعين درهما ، وعلى
المتوسط أربعة وعشرين درهما ، وعلى الفقير اثني عشر درهما ، وتجب في أول الحول ،
وتؤخذ في كل شهر بقسطه )هكذا روي عن عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم من غير نكير
من غيرهم فكان إجماعا ، وما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال لمعاذ: ' خذ من كل حالم
وحالمة دينارا أو عدله معافر ' فهو محمول على الصلح ، ألا ترى أنه قال وحالمة ، ولا
جزية على النساء إلا في المصالحة كما صالح عمر رضي الله عنه نصارى بني تغلب على ما
قررناه في الزكاة .
واختلفوا في حد الغني والمتوسط والفقير ، والمختار أن ينظر في كل بلد إلى حال أهله
وما يعتبرونه في ذلك ، فإن عادة البلاد في ذلك مختلفة ، وإنما قلنا إنها تجب في أول الحول
لأنها وجبت لإسقاط القتل فتجب للحال كالواجب بالصلح عن دم العمد ، ولأن المعوض قد
سلم لهم فوجب أن يستحق العوض عليهم كالثمن وقسطناها على الأشهر تخفيفا وليمكنه
الأداء .