""""""صفحة رقم 146""""""
قال: ( وتوضع على أهل الكتاب والمجوس وعبدة الأوثان من العجم ) أما أهل الكتاب
فلقوله تعالى: ) قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ( [ التوبة: 29 ] إلى أن قال: ) من الذين أوتوا
الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد ( [ التوبة: 29 ] . وأما المجوس فلما روي أن عمر بن
الخطاب رضي الله عنه قال: ما أصنع بهم ؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: سمعت رسول الله
عليه الصلاة والسلام يقول: ' سنة بهم سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا آكلي
ذبائحهم ' فوضع عليهم الجزية . وأما عبدة الأوثان من العجم فلأنه يجوز استرقاقهم فيجوز
أخذ الجزية من رجالهم كالكتابي والمجوسي ، أو لأنه لما جاز إبقاؤهم على الكفر بأحد
الشيئين وهو الرق جاز بالآخر وهو الجزية .
( ولا يجوز ) أخذها من عبدة الأوثان ( من العرب و ) لا من ( المرتدين ) لأنه لا يجوز
إبقاؤهم على الكفر بالرق فكذا بالجزية ، لأن كفرهم أقبح وأغلظ . أما العرب فإنهم بالغوا في
أذاه ( صلى الله عليه وسلم ) بالتكذيب وإخراجه من وطنه ، فتغلظت عقوبتهم فلا يقبل منهم إلا الإسلام أو
السيف . وقال عليه الصلاة والسلام يوم حنين: ' لو كان يجري على عربي رق لكان اليوم ،
وإنما الإسلام أو السيف ' . وأما المرتد فلأنه كفر بعد إسلامه واطلاعه على محاسن الإسلام .
وقال عليه الصلاة والسلام: ' من بدل دينه فاقتلوه ' ويسترق نساء العرب ، لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم )
استرقهم كما استرق أهل الكتاب ، ولا يجبرون على الإسلام . وأما المرتدة فتجبر على ما
يأتي إن شاء الله تعالى .
قال:( ولا جزية على صبي ، ولا امرأة ، ولا مجنون ، ولا عبد ، ولا مكاتب ، ولا زمن ،
ولا أعمى ، ولا مقعد ، ولا شيخ كبير )وأصله أن الجزية شرعت جزاء عن الكفر وحملا له
على الإسلام فتجري مجرى القتل ، فمن لا يعاقب بالقتل لا يؤاخذ بالجزية ، فإذا حصل
الزاجر في حق المقاتلة وهم الأصل انزجر التبع ، أو نقول: وجبت لإسقاط القتل ، فمن لا
يجب قتله لا توضع عليه الجزية ، وهؤلاء لا يجوز قتلهم فلا جزية عليهم ، ولأن عمر رضي
الله عنه لم يضع على النساء جزية . وعن أبي يوسف أنها تجب على الزمن والأعمى
والشيخ الكبير إذا كان لهم مال ، ولأنها وجبت على الفقير المعتمل ، ووجود المال أكثر من