الصفحة 706 من 891

""""""صفحة رقم 146""""""

قال: ( وتوضع على أهل الكتاب والمجوس وعبدة الأوثان من العجم ) أما أهل الكتاب

فلقوله تعالى: ) قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ( [ التوبة: 29 ] إلى أن قال: ) من الذين أوتوا

الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد ( [ التوبة: 29 ] . وأما المجوس فلما روي أن عمر بن

الخطاب رضي الله عنه قال: ما أصنع بهم ؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: سمعت رسول الله

عليه الصلاة والسلام يقول: ' سنة بهم سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا آكلي

ذبائحهم ' فوضع عليهم الجزية . وأما عبدة الأوثان من العجم فلأنه يجوز استرقاقهم فيجوز

أخذ الجزية من رجالهم كالكتابي والمجوسي ، أو لأنه لما جاز إبقاؤهم على الكفر بأحد

الشيئين وهو الرق جاز بالآخر وهو الجزية .

( ولا يجوز ) أخذها من عبدة الأوثان ( من العرب و ) لا من ( المرتدين ) لأنه لا يجوز

إبقاؤهم على الكفر بالرق فكذا بالجزية ، لأن كفرهم أقبح وأغلظ . أما العرب فإنهم بالغوا في

أذاه ( صلى الله عليه وسلم ) بالتكذيب وإخراجه من وطنه ، فتغلظت عقوبتهم فلا يقبل منهم إلا الإسلام أو

السيف . وقال عليه الصلاة والسلام يوم حنين: ' لو كان يجري على عربي رق لكان اليوم ،

وإنما الإسلام أو السيف ' . وأما المرتد فلأنه كفر بعد إسلامه واطلاعه على محاسن الإسلام .

وقال عليه الصلاة والسلام: ' من بدل دينه فاقتلوه ' ويسترق نساء العرب ، لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم )

استرقهم كما استرق أهل الكتاب ، ولا يجبرون على الإسلام . وأما المرتدة فتجبر على ما

يأتي إن شاء الله تعالى .

قال:( ولا جزية على صبي ، ولا امرأة ، ولا مجنون ، ولا عبد ، ولا مكاتب ، ولا زمن ،

ولا أعمى ، ولا مقعد ، ولا شيخ كبير )وأصله أن الجزية شرعت جزاء عن الكفر وحملا له

على الإسلام فتجري مجرى القتل ، فمن لا يعاقب بالقتل لا يؤاخذ بالجزية ، فإذا حصل

الزاجر في حق المقاتلة وهم الأصل انزجر التبع ، أو نقول: وجبت لإسقاط القتل ، فمن لا

يجب قتله لا توضع عليه الجزية ، وهؤلاء لا يجوز قتلهم فلا جزية عليهم ، ولأن عمر رضي

الله عنه لم يضع على النساء جزية . وعن أبي يوسف أنها تجب على الزمن والأعمى

والشيخ الكبير إذا كان لهم مال ، ولأنها وجبت على الفقير المعتمل ، ووجود المال أكثر من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت