""""""صفحة رقم 147""""""
العمل ، ولأنه يجوز قتل من كان له رأي في الحرب وكان له مال يعين به فتجب عليه الجزية
كذلك قال:
( ولا ) على ( الرهابين المنعزلين ، ولا فقير غير معتمل ) والمراد الرهابين الذين لا
يقدرون على العمل والسياحين ونحوهم . أما إذا كانوا يقدرون على العمل فيجب عليهم وإن
اعتزلوا وتركوا العمل لأنهم يقدرون على العمل فصاروا كالمعتملين إذا تركوا العمل فتؤخذ
منهم الجزية كتعطيل أرض الخراج . وأما الفقير الغير المعتمل ، فلأن عمر رضي الله عنه
شرط كونه معتملا وأنه دليل عدم وجوبها على غير المعتمل ، ولأنه غير مطيق للأداء فيعتبر
بالأرض التي لا تصلح للزراعة اعتبارا لخراج الرأس بخراج الأرض ؛ ولا جزية على الفقير
التغلبي لما سبق في الزكاة من صلحهم أنه يؤخذه منهم ضعف ما يؤخذ من المسلمين ، ولا
شيء على الفقير المسلم ؛ ولو مرض الذمي جميع السنة لا جزية عليه ، لأنها تجب على
الصحيح المعتمل لما بينا ؛ ولو مرض أكثر السنة سقطت أيضا إقامة للأكثر مقام الكل ،
وكذلك لو مرض نصف السنة لأنها عقوبة فيترجح المسقط ؛ ولو أدرك الصبي وأفاق المجنون
وعتق العبد وبرئ المريض قبل وضع الإمام الجزية وضع عليهم ، وبعد وضع الجزية لا
يوضع عليهم ، لأن المعتبر أهليتهم دون الوضع ، لأن الإمام يخرج في تعرف حالهم في كل
وقت ولم يكونوا أهلا وقت الوضع ، بخلاف الفقير إذا أيسر بعد الوضع حيث يوضع عليهم ،
لأن الفقير أهل للجزية ، وإنما سقطت عنه للعجز وقد زال .
قال: ( وتسقط بالموت والإسلام ) لأنها شرعت للزجر عن الكفر وحملا على الإسلام ،
ولا حاجة إلى ذلك بعد الموت والإسلام لما بينا أنها بدل عن القتل ، وقد سقط القتل عنهما
ولأنها وجبت على وجه الصغار ، وقد تعذر ذلك بالموت والإسلام . قال:( وإذا اجتمعت
حولان تداخلت )فلا تجب إلا واحدة ، وقالا: تؤخذ لجميع ما مضى ، لأن مضي المدة لا
تأثير له في إسقاط الواجب كالديون . ولأبي حنيفة أنها عقوبة على الكفر ، والأصل في
العقوبات التداخل كالحدود ، أو لأنها للزجر ، والزجر عن الماضي محال( وينبغي أن تؤخذ
الجزية على وصف الذل والصغار )كما قال تعالى: ) حتى يعطوا الجزية عن يد وهم
صاغرون ( [ التوبة: 29 ] فيكون الآخذ قاعدا والذمي قائما بين يديه ويؤخذ بتلبيبه ويهزه هزا
( ويقول له: أعط الجزية يا عدو الله ) ولا تجري فيها النيابة لأنها عقوبة ، وعندهما تجوز النيابة