""""""صفحة رقم 148""""""
لأنها للزجر بتنقيص المال ، وتنقيص المال يحصل به وبنائبه ، ويجوز تعجيل الجزية لسنتين
وأكثر كالخراج ؛ فلو عجل لسنتين ثم أسلم رد خراج سنة واحدة لأنه أداه قبل الوجوب ، ولا
يرد خراج السنة الأولى إذا مات أو أسلم بعد دخولها لأنه أداه بعد الوجوب .
قال:( ولا ينتقض عهدهم إلا باللحاق بدار الحرب ، أو إن تغلبوا على موضع
فيحاربوننا فتصير أحكامهم كالمرتدين ، إلا أنه إذا ظفرنا بهم نسترقهم ولا نجبرهم على
الإسلام )لأنهم إذا صاروا حربا علينا فلا فائدة في عقد الذمة فيصيرون كالمرتدين ومالهم
كمالهم إلا أنهم يسترقون ولا يجبرون على قبول الذمة ، لأن المقصود أن يصيروا من أهل
دارنا سلما لنا وأنه يحصل بالاسترقاق ؛ والمقصود من المرتدة العود إلى الإسلام ولا تحصل
إلا بالجبر ، فإن عادوا إلى الذمة أخذوا بحقوق العباد التي كانت عليهم قبل النقض كما في
الردة ، ولا يؤاخذون بما أصابوا في المحاربة .
قال: ( ويؤخذ أهل الجزية بما يتميزون به عن المسلمين في ملابسهم ومراكبهم ) قال أبو
حنيفة: ينبغي أن لا يترك أحد من أهل الذمة يتشبه بالمسلمين في لباسه ومركبه ولا في
هيئته . والأصل في ذلك أن عمر رضي الله عنه كتب إلى أمراء الأجناد يأمرهم أن يأمروا أهل
الذمة أن يختموا رقابهم بالرصاص وأن يظهروا مناطقهم وأن يحلقوا نواصيهم ولا يتشبهوا
بالمسلمين في أثوابهم . وروي أنه صالح أهل الذمة على أن يشدوا في أوساطهم الزنار ،
وكان بحضرة من الصحابة من غير نكير ، ولأن المسلم يجب تعظيمه وموالاته وبدايته بالسلام
والتوسعة عليه في الطريق والمجالس ، والكافر يعامل بضد ذلك . قال عليه الصلاة والسلام:
' لا تبدؤوهم بالسلام وألجئوهم إلى أضيق الطرق ' فإذا لم يتميزوا عن المسلمين فيما ذكرنا
ربما عظمنا الكافر وواليناه وبدأناه بالسلام ظنا منا أنه مسلم وذلك لا يجوز ، فوجب تمييزهم
بما ذكرنا احترازا عن ذلك ، ولأن السماء يستدل بها على حال الإنسان ، قال تعالى:
)تعرفهم بسيماهم ( [ البقرة: 273 ] .
وقالت الفقهاء: من رأينا عليه زي الفقر جاز لنا دفع الزكاة إليه ، ويؤخذ كل واحد أن
يجعل في وسطه كستيجا مثل الخيط الغليظ من الشعر أو الصوف ويكون غليظا ليظهر
للرائي ، ولا يلبسوا العمائم ويلبسوا قميصا خشنا جيوبهم على صدورهم ، وأن يلبسوا