""""""صفحة رقم 149""""""
القلانس الطوال المضربة ، وأن يركبوا السروج التي على قربوسه مثل الرمانة . وفي الجامع
الصغير كهيئة الأكف ، وأن يجعلوا شراك نعالهم مثلنا ولا يحذوها مثل المسلمين ، ولا يلبسوا
طيالسة ولا أردية مثل المسلمين ( ولا يركبون الخيل إلا لضرورة ) فإن دعت يركبون على ما
وصفنا ، وينزلون في مجامع المسلمين ( ولا يحملون السلاح ) لأنهم أعداء المسلمين ،
ويمنعون من لباس يختص به أهل الشرف والعلم والدين ، ويجب أن تميز نساؤهم من نساء
المسلمين حال المشي في الطرق والحمامات ، فيجعل في أعناقهن طوق الحديد ، ويخالف
إزارهن إزار المسلمات ، ويكون على دورهم علامات تميز بها عن دور المسلمين لئلا يقف
عليهم السائل فيدعو لهم بالمغفرة . فالحاصل أنه يجب تمييزهم بما يشعر بذلهم وصغارهم
وقهرهم بما يتعارفه كل بلدة وزمان .
قال: ( ولا تحدث كنيسة ولا صومعة ولا بيعة في دار الإسلام ) قال عليه الصلاة
والسلام ' لا خصاء في الإسلام ولا كنيسة ' والمراد إحداث الكنيسة في دار الإسلام . وقوله:
' لا خصاء ' هو الاعتزال عن النساء كما يفعله الرهبان فكأنه خصاء معنى( وإذا انهدمت القديمة
أعادوها )لأنهم أقروا عليها ، والبناء لا يتأبد ، ولا بد من خرابه ، فلما أقرهم عليها فقد التزم
لهم إعادتها ، وليس لهم أن يحولوها لأنه إحداث لا إعادة ، ثم قيل إنما يمنعون في
الأمصار ، أما القرى التي لا تقام فيها الجمع والحدود لا يمنعون من ذلك ولا من بيع الخمر
والخنزير فيها ، وهذا في القرى التي أكثرها ذمة ، أما قرى المسلمين فلا يجوز ذلك .
وأما أرض العرب فيمنعون من ذلك في المصر والقرى . قال محمد: لا ينبغي أن يترك
في أرض العرب كنيسة ولا بيعة ، ولا يباع فيها خمر وخنزير مصرا كانت أو قرية ، ويمنع
المشركون أن يتخذوا أرض العرب مسكنا أو وطنا ، لقوله عليه الصلاة والسلام: ' لا يجتمع
دينان في أرض العرب ' ويمنعون من إظهار الفواحش والربا والمزامير والطنابير والغناء وكل
لهو محرم في دينهم ، لأن هذه الأشياء كبائر في جميع الأديان لم يقروا عليها بالأمان ، وإن
حضر لهم عيد لا يخرجون فيه صلبانهم ، وليصنعوا ذلك في كنائسهم ولا يخرجوه من
الكنائس حتى يظهر في المصر لأنه معصية وفي إظهاره إعزاز للكفر ، وأما الكنائس فلا
يمنعون منه كما لا يمنعون من إظهار الكفر فيها ، وعلى هذا ضرب الناقوس يفعلونه في
الكنائس لما قلنا ، ولا يمكنون من إظهار بيع الخمر والخنزير في أمصار المسلمين لأنه
معصية فينمع منه كسائر المعاصي ، وكذلك في قرى المسلمين لما بينا .