""""""صفحة رقم 75""""""
التراويح وما فعله عمر ؟ فقال: التراويح سنة مؤكدة ولم يتخرصه عمر من تلقاء نفسه ولم
يكن فيه مبتدعا ، ولم يأمر به إلا عن أصل لديه وعهد من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، ولقد سن عمر
هذا وجمع الناس على أبيّ بن كعب فصلاها جماعة والصحابة متوافرون: منهم عثمان وعلي
وابن مسعود والعباس وابنه طلحة والزبير ومعاذ وأبيّ وغيرهم من المهاجرين والأنصار ، وما
رد عليه واحد منهم ، بل ساعدوه ووافقوه وأمروا بذلك . والسنة إقامتها بجماعة لكن على
الكفاية ، فلو تركها أهل مسجد أساؤوا ، وإن تخلف عن الجماعة أفراد وصلوا في منازلهم لم
يكونوا مسيئين .
قال:( وينبغي أن يجتمع الناس في كل ليلة من شهر رمضان بعد العشاء ، فيصلي بهم
إمامهم خمس ترويحات كل ترويحة أربع ركعات بتسليمتين ، يجلس بين كل ترويحتين مقدار
ترويحة ، وكذا بعد الخامسة ثم يوتر بهم )هكذا صلى أبيّ بالصحابة ، وهو عادة أهل الحرمين
ولا يصلي الوتر بجماعة إلا في شهر رمضان ) وعليه الإجماع . قال أبو يوسف: إذا قنت في
الوتر لا يجهر ، ويقنت المقتدي أيضا لأنه دعاء ، والأفضل فيه الإخفاء . وقال محمد: يجهر
الإمام ويؤمن المأموم ، ولا يقرأ لشبهه بالقرآن ، واختلاف الصحابة هل هو منه أم لا ؟
والمنفرد إن شاء جهر ، وإن شاء خفت ، والمسبوق في الوتر إذا قنت مع الإمام لا يقنت ثانيا
فيما يقضي لأنه مأمور به مع الإمام متابعة له فصار موضعا له ، فلو قنت ثانيا يكون تكرارا له
في غير موضعه وهو غير مشروع ، ولا يزيد الإمام في التراويح على التشهد ، وإن علم أنه لا
يقل على الجماعة يزيد ، ويأتي بالدعاء ويأتي بالثناء عقيب تكبيرة الافتتاح ، ووقتها ما بين
العشاء إلى طلوع الفجر هو الصحيح حتى لو صلاها قبل العشاء لا يجوز ، وبعد الوتر يجوز
لأنها تبع للعشاء دون الوتر ؛ والأفضل استيعاب أكثر الليل بها لأنها قيام الليل ، وينوي
التراويح أو سنة الليل أو قيام رمضان .
( ويكره قاعدا مع القدرة على القيام ) لزيادة تأكدها( والسنة ختم القرآن في التراويح مرة
واحدة )، وعن أبي حنيفة يقرأ في كل ركعة عشر آيات ليقع له الختم ، والأفضل في زماننا
مقدار ما لا يؤدي إلى تنفير القوم عن الجماعة ، والأفضل تعديل القراءة بين التسليمات ،
وكذا بين الركعتين في التسليمة ( والأفضل في السنن المنزل ) لقوله عليه الصلاة والسلام:
' أفضل صلاة الرجل في بيته إلا المكتوبة ' . قال: ( إلا التراويح ' لأنها شرعت في جماعة ،
وقد بيناه .