الصفحة 711 من 891

""""""صفحة رقم 151""""""

الشام ) لأن النبي عليه الصلاة والسلام والخلفاء الراشدين لم يضعوا الخراج على أرض العرب

ولأن من شرط الخراج أن يقر أهلها على الكفر ، ومشركو العرب لا يقرون على الكفر على

ما قدمنا . قال:( والسواد أرض خراج ، وهي ما بين العذيب إلى عقبة حلوان ، ومن العلث أو

الثعلبية إلى عبادان )لأنه يجوز إقرارهم على الكفر فقد وجد شرط الخراج ، ولأن عمر رضي

الله عنه فتح سواد العراق ووضع عليه الخراج بمحضر من الصحابة ، وأجمعت الصحابة على

وضع الخراج على الشام ، وكذلك وضع عمر رضي الله عنه على مصر الخراج حين فتحها

عمرو بن العاص .

قال: ( وأرض السواد مملوكة لأهلها يجوز تصرفهم فيها ) لما بينا أن الإمام إذا فتح

بلدة قهرا له أن يقر أهلها عليها ويضع عليهم الخراج ، فإذا أقرهم عليها بقيت مملوكة لهم

فيجوز تصرفهم فيها بيعا وشراء وإجارة وغير ذلك كسائر الملاك والأملاك . قال:( وكل

أرض أسلم أهلها عليها أو فتحت عنوة وقسمت بين الغانمين فهو عشرية )لأن وضع العشر

على المسلم ابتداء أليق به من الخراج لما فيه من معنى العبادة على ما بيناه في الزكاة ،

ولأنه أخف لأنه يتعلق بالخارج ، فإن أخرجت الأرض شيئا وجب عشرة وإلا فلا( وما فتح

عنوة وأقر أهلها عليها أو صالحهم فهي خراجية سوى مكة شرفها الله تعالى )لأن وظيفة

الأرض في الأصل الخراج ، وإنما صرنا إلى العشر في حق المسلم تخفيفا عليه وتكرمة له

وفيما عدا ذلك تبقى خراجية ، ولأن وضع الخراج على الكافر ابتداء أليق به ؛ وأما مكة

فالنبي عليه الصلاة والسلام خصها ، وذلك لأنه حيث افتتحها عنوة تركها ولم يضع عليها

الخراج .

قال: ( ومن أحيا مواتا بغير بحيزها ) فإن كانت تقرب من أرض العشر فعشرية ، وإن

كانت تقرب من أرض الخراج فخراجية ، وهذا عند أبي يوسف ، لأن ما يقرب من الشيء

يعطى حكمه: كفناء الدار وحريم البئر والشجرة ونحو ذلك ؛ والقياس في البصرة الخراج

لأنها من حيز أرضه ، إلا أن الصحابة رضي الله عنهم وظفوا عليها العشر فترك القياس

لذلك . وقال محمد: إن أحياها بماء العشر فعشرية ، وإن أحياها بماء الخراج فخراجية ،

لأن الخراج لا يوظف على المسلم إلا بالتزامه ، فإذا ساق إليها ماء الخراج فقد التزم

الخراج ، وإلا فلا ؛ وكل أرض خراج انقطع عنها ماء الخراج فسقيت بماء العشر فهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت