""""""صفحة رقم 152""""""
عشرية ، وكل أرض عشرية انقطع عنها ماء العشر فسقيت بماء الخراج فخراجية اعتبارا
بالماء إذ هو سبب النماء .
قال: ( ولا يجتمع عشر وخراج في أرض واحدة ) لقوله عليه الصلاة والسلام: ' لا
يجتمع عشر وخراج في أرض مسلم ' ولم ينقل عن أحد من أئمة العدل والجور ذلك
فكفى بهم حجة ، ولأن العشر يجب في أرض فتحت قهرا ، والخراج في أرض أقر أهلها
عليها وأنهما متنافيان . قال: ( ولا يتكرر الخراج بتكرر الخارج والعشر يتكرر ) لأن عمر رضي
الله عنه لم يوظف الخراج مكررا ، ولأن الخراج للأرض كالأجرة ، فإذا أداها فله أن ينتفع بها
ما شاء ويزرعها مرارا . أما العشر فمعناه أن يأخذ عشر الخارج ولا يتحقق ذلك إلا بوجوبه
في كل خارج . قال:( وإذا غلب الماء على أرض الخراج أو انقطع عنها أو أصاب الزرع آفة
فلا خراج )وكذلك إن منعه إنسان من الزراعة ، لأن المعتبر في الخراج النماء التقديري وهو
التمكين من الزراعة كما في الأرض المستأجرة ، وفي العشر حقيقة الخارج ، وفيما إذا أصاب
الزرع آفة فات النماء التقديري في بعض السنة ، وكونه ناميا في جميع السنة شرط كما في
الزكاة ، وإن أخرجت الأرض مثلي الخراج فصاعدا يؤخذ منه جميع الخراج ، وإن أخرجت
قدر الخراج يؤخذ نصفه تحرزا عن الإجحاف بأحد الجانبين .
قال: ( وإن عطلها مالكها فعليه خراجها ) لأن الخراج متعلق بالتمكين من الزراعة لا
بحقيقة الخارج والتمكين ثابت وهو الذي فوّته ، ولو انتقل إلى أخس الأمرين من غير عذر
فعليه خراج الأعلى . قالوا: ولا يفتي بهذا كيلا تتجرى الظلمة على أموال الناس .
واعلم أن الخراج كان وظيفة مشروعة في الجاهلية كفاية للمقاتلة وكانت رسم
كسرى ، فصارت شريعة لنا بإجماع الصحابة رضي الله عنهم ، وهو ما روي أن عمر رضي
الله عنه لما فتح سواد العراق تركها على أربابها وبعث عثمان بن حنيف ليمسح الأراضي
وجعل عليها حذيفة بن اليمان مشرفا فمسح فبلغ ستا وثلاثين ألف ألف جريب فوظف على
كل جريب أرض بيضاء تصلح للزراعة درهما وقفيزا مما يزرع ، وعلى كل جريب رطبة
خمسة دراهم وعلى كل جريب كرم عشرة دراهم وذلك بمحضر من الصحابة من غير نكير
فكان إجماعا .