الصفحة 713 من 891

""""""صفحة رقم 153""""""

قال: ( والخراج ) نوعان ( مقاسمة فيتعلق بالخارج كالعشر ) وهو أن يمنّ الأمام على أهل

بلدة فتحها فتجعل على أراضيهم مقدار ربع الخارج أو ثلثه أو نصفه ، ولا يزيد على النصف

لأن التقدير ورد بالنصف وهو ماروي أن النبي عليه الصلاة والسلام أعطى خيبر لأهلها

معاملة بالنصف ، وحكمه حكم العشر إلا أنه يوضع موضع الخراج لأنه خراج حقيقة

( و ) خراج( وظيفة ولا يزاد على ما وظفه عمر رضي الله عنه ، وهو على كل جريب يبلغه

الماء صاع ودرهم ، وجريب الرطبة خمسة دراهم ، والكرم والنخل المتصل عشرة دراهم )على

ما روينا ، ولأن المؤن متفاوتة ، والوظيفة تتفاوت بتفاوت المؤنة ، ألا ترى أن الواجب فيما

سقته السماء العشر ، وما سقي بالدولاب نصف العشر ، والكرم خفيف المؤن ، والمزارع

أكثر ، والرطبة بينهما ، فوظف على كل نوع بقدره كما تقدم .

( وما لم يوظفه عمر رضي الله عنه يوضع عليه بحسب الطاقة ) كالزعفران وغيره

( ونهاية الطاقة نصف الخارج فلا يزاد عليه ، وينقص منه عند العجز ) .

قال عمر رضي الله عنه: لعلكما حملتما الأرض ما لا تطيق ؛ قالا: لا ولو زدنا

لأطاقت ، وأنه دليل جواز النقصان ، ولا تجوز الزيادة على ما وظفه عمر رضي الله عنه في

سواد العراق لأنه خلاف إجماع الصحابة ، وما وظفه إمام آخر في أرض كتوظيف عمر رضي

الله عنه باجتهاد فلا ينقص باجتهاد مثله ؛ ولو وظف على أرض ابتداء تجوز الزيادة على ما

وظفه عمر رضي الله عنه بقدر الطاقة عند محمد ، لأنه إنشاء حكم باجتهاد وليس فيه نقض

حكم ، ولا يجوز عند أبي يوسف وهو رواية عن أبي حنيفة ، لأن الخراج مقدر شرعا ، واتباع

إجماع الصحابة واجب لأن المقادير لا تعرف إلا توقيفا ، والتقدير يمنع الزيادة لأن النقصان

يمتنع ، فتعين منع الزيادة لئلا يخلو التقدير عن الفائدة ، والجريب الذي فيه أشجار مثمرة

ملتفة لا يمكن زراعتها .

قال محمد: يوضع عليه بقدر ما يطيق لأنه لم يرد عن عمر في البستان تقدير فكان

مفوضا إلى الإمام ، وقال أبو يوسف لا يزاد على الكرم لأن البستان بمعنى الكرم فالوارد في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت