""""""صفحة رقم 153""""""
قال: ( والخراج ) نوعان ( مقاسمة فيتعلق بالخارج كالعشر ) وهو أن يمنّ الأمام على أهل
بلدة فتحها فتجعل على أراضيهم مقدار ربع الخارج أو ثلثه أو نصفه ، ولا يزيد على النصف
لأن التقدير ورد بالنصف وهو ماروي أن النبي عليه الصلاة والسلام أعطى خيبر لأهلها
معاملة بالنصف ، وحكمه حكم العشر إلا أنه يوضع موضع الخراج لأنه خراج حقيقة
( و ) خراج( وظيفة ولا يزاد على ما وظفه عمر رضي الله عنه ، وهو على كل جريب يبلغه
الماء صاع ودرهم ، وجريب الرطبة خمسة دراهم ، والكرم والنخل المتصل عشرة دراهم )على
ما روينا ، ولأن المؤن متفاوتة ، والوظيفة تتفاوت بتفاوت المؤنة ، ألا ترى أن الواجب فيما
سقته السماء العشر ، وما سقي بالدولاب نصف العشر ، والكرم خفيف المؤن ، والمزارع
أكثر ، والرطبة بينهما ، فوظف على كل نوع بقدره كما تقدم .
( وما لم يوظفه عمر رضي الله عنه يوضع عليه بحسب الطاقة ) كالزعفران وغيره
( ونهاية الطاقة نصف الخارج فلا يزاد عليه ، وينقص منه عند العجز ) .
قال عمر رضي الله عنه: لعلكما حملتما الأرض ما لا تطيق ؛ قالا: لا ولو زدنا
لأطاقت ، وأنه دليل جواز النقصان ، ولا تجوز الزيادة على ما وظفه عمر رضي الله عنه في
سواد العراق لأنه خلاف إجماع الصحابة ، وما وظفه إمام آخر في أرض كتوظيف عمر رضي
الله عنه باجتهاد فلا ينقص باجتهاد مثله ؛ ولو وظف على أرض ابتداء تجوز الزيادة على ما
وظفه عمر رضي الله عنه بقدر الطاقة عند محمد ، لأنه إنشاء حكم باجتهاد وليس فيه نقض
حكم ، ولا يجوز عند أبي يوسف وهو رواية عن أبي حنيفة ، لأن الخراج مقدر شرعا ، واتباع
إجماع الصحابة واجب لأن المقادير لا تعرف إلا توقيفا ، والتقدير يمنع الزيادة لأن النقصان
يمتنع ، فتعين منع الزيادة لئلا يخلو التقدير عن الفائدة ، والجريب الذي فيه أشجار مثمرة
ملتفة لا يمكن زراعتها .
قال محمد: يوضع عليه بقدر ما يطيق لأنه لم يرد عن عمر في البستان تقدير فكان
مفوضا إلى الإمام ، وقال أبو يوسف لا يزاد على الكرم لأن البستان بمعنى الكرم فالوارد في