الصفحة 715 من 891

""""""صفحة رقم 155""""""

شبهته ، فإن أسلم وإلا قتل ) أما حبسه وعرض الإسلام عليه فليس بواجب لأنه بلغته الدعوة ؛

والكافر إذا بلغته الدعوة لا تجب أن تعاد عليه فهذا أولى ، لكن يستحب ذلك ، لأن الظاهر

إنما ارتد لشبهة دخلت عليه أو ضيم أصابه فيكشف ذلك عنه ليعود إلى الإسلام وهو أهون

من القتل . وروي مثل ذلك عن عمر ، وقيل إن طلب التأجيل أجّل ثلاثة أيام وإلا قتل

للحال لأنه متعنت . وأما وجوب قتله فلقوله تعالى: ) تقاتلونهم أو يسلمون ( [ الفتح: 16 ]

والمراد أهل الردة نقلا عن ابن عباس وجماعة من المفسرين ، وقال عليه الصلاة والسلام:

' من بدّل دينه فاقتلوه ' وقال: ' لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى معان ثلاث '

الحديث ، والحر والعبد سواء لإطلاق ما ذكرنا .

قال: ( فإن قتله قاتل قبل العرض لا شيء عليه ) لأنه مستحق للقتل بالكفر فلا ضمان

عليه ، ويكره له ذلك لما فيه من ترك الغرض المستحب ، ولما فيه من الافتيات على الإمام .

قال:( وإسلامه أن يأتي بالشهادتين ويتبرأ عن جميع الأديان سوى دين الإسلام أو عما انتقل

إليه )لحصول المقصود بذلك ، فإن عاد فارتد فحكمه كذلك وهكذا أبدا ، لأنا إنما نحكم

بالظاهر ، قال عليه الصلاة والسلام: ' هلا شققت عن قلبه ' وكان ( صلى الله عليه وسلم ) يقبل من المنافقين

ظاهر الإسلام ، ولأن توبته قبلت أول مرة بإظهار الإسلام وأنه موجود فيما بعد فتقبل . قال:

( ويزول ملكه عن أمواله زوالا مراعى ، فإن أسلم عادت إلى حالها ) وقالا: هي على ملكه لأنه

مكلف محتاج فيبقى ملكه كالمحكوم عليه بالرجم والقصاص ، وله أنه كافر مقهور تحت

أيدينا مباح الدم ، وأنه يوجب زوال الملك والمالكية ، إلا أنه يرتجى إسلامه وهو مدعوّ إليه

فيوقف أمره فإن عاد صار كأن لم يزل مسلما وإن مات أو قتل أو لحق بدار الحرب استقر

كفره فعمل السبب عمله .

اعلم أن تصرفات المرتد أربعة أقسام: نافذ بالاتفاق كالطلاق والاستيلاد وقبول الهبة

وتسليم الشفعة والحجر على عبده المأذون لأنه لا يفتقر إلى تمام الولاية ولا إلى حقيقة

الملك . وباطل بالاتفاق كالنكاح والذبيحة لأنه يعتمد الملة ولا ملة للمرتد . وموقوف

بالإجماع كالمفاوضة لأنها تعتمد المساواة ولا مساواة ، فإن أسلم حصلت المساواة وإلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت