""""""صفحة رقم 155""""""
شبهته ، فإن أسلم وإلا قتل ) أما حبسه وعرض الإسلام عليه فليس بواجب لأنه بلغته الدعوة ؛
والكافر إذا بلغته الدعوة لا تجب أن تعاد عليه فهذا أولى ، لكن يستحب ذلك ، لأن الظاهر
إنما ارتد لشبهة دخلت عليه أو ضيم أصابه فيكشف ذلك عنه ليعود إلى الإسلام وهو أهون
من القتل . وروي مثل ذلك عن عمر ، وقيل إن طلب التأجيل أجّل ثلاثة أيام وإلا قتل
للحال لأنه متعنت . وأما وجوب قتله فلقوله تعالى: ) تقاتلونهم أو يسلمون ( [ الفتح: 16 ]
والمراد أهل الردة نقلا عن ابن عباس وجماعة من المفسرين ، وقال عليه الصلاة والسلام:
' من بدّل دينه فاقتلوه ' وقال: ' لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى معان ثلاث '
الحديث ، والحر والعبد سواء لإطلاق ما ذكرنا .
قال: ( فإن قتله قاتل قبل العرض لا شيء عليه ) لأنه مستحق للقتل بالكفر فلا ضمان
عليه ، ويكره له ذلك لما فيه من ترك الغرض المستحب ، ولما فيه من الافتيات على الإمام .
قال:( وإسلامه أن يأتي بالشهادتين ويتبرأ عن جميع الأديان سوى دين الإسلام أو عما انتقل
إليه )لحصول المقصود بذلك ، فإن عاد فارتد فحكمه كذلك وهكذا أبدا ، لأنا إنما نحكم
بالظاهر ، قال عليه الصلاة والسلام: ' هلا شققت عن قلبه ' وكان ( صلى الله عليه وسلم ) يقبل من المنافقين
ظاهر الإسلام ، ولأن توبته قبلت أول مرة بإظهار الإسلام وأنه موجود فيما بعد فتقبل . قال:
( ويزول ملكه عن أمواله زوالا مراعى ، فإن أسلم عادت إلى حالها ) وقالا: هي على ملكه لأنه
مكلف محتاج فيبقى ملكه كالمحكوم عليه بالرجم والقصاص ، وله أنه كافر مقهور تحت
أيدينا مباح الدم ، وأنه يوجب زوال الملك والمالكية ، إلا أنه يرتجى إسلامه وهو مدعوّ إليه
فيوقف أمره فإن عاد صار كأن لم يزل مسلما وإن مات أو قتل أو لحق بدار الحرب استقر
كفره فعمل السبب عمله .
اعلم أن تصرفات المرتد أربعة أقسام: نافذ بالاتفاق كالطلاق والاستيلاد وقبول الهبة
وتسليم الشفعة والحجر على عبده المأذون لأنه لا يفتقر إلى تمام الولاية ولا إلى حقيقة
الملك . وباطل بالاتفاق كالنكاح والذبيحة لأنه يعتمد الملة ولا ملة للمرتد . وموقوف
بالإجماع كالمفاوضة لأنها تعتمد المساواة ولا مساواة ، فإن أسلم حصلت المساواة وإلا