""""""صفحة رقم 156""""""
بطلت فيقوف لذلك . ومختلف فيه كالبيع والشراء والعتق والتدبير والكتابة والهبة والوصية
وقبض الديون فهي موقوفة عند أبي حنيفة إن أسلم نفذت ، وإن مات أو قتل لحق بدار
الحرب بطلت . وعندهما هي جائزة ، وهو بناء على اختلافهم في ملكه على ما بينا . لهما ، أنه
أهل للتصرفات لكونه مخاطبا وملكه ثابت لما بينا فيصح تصرفه إلا عند أبي يوسف يجوز
كما يجوز من الصحيح ، لأن الظاهر عوده إلى الإسلام بزوال شبهته .
وعند محمد يجوز من المريض من الثلث ، لأن ردته تفضي إلى القتل غالبا ، لأن من
انتحل نحلة قلما يتركها سيما وقد أعرض عما نشأ عليه وألفه ، وله أن ملكه موقوف على ما
تقدم ، وتصرفه بناء عليه فيتوقف ، وإباحة ملكه توجب خللا في الأهلية فلذلك توقف
تصرفاته .
قال:( وإن مات أو قتل أو لحق بدار الحرب وحكم بلحاقه عتق مدبروه وأمهات أولاده
وحلت الديون التي عليه ونقلت أكسابه في الإسلام إلى ورثته المسلمين ، وأكساب الردة
فيء ).
اعلم أن باللحاق بدار الحرب يصير من أهل الحرب ، وهم أموات في حق أحكام
الإسلام لانقطاع الولاية وعدم الإلزام كما انقطعت عن الميت الحقيقي ، إلا أنه لا يستقر
اللحاق إلا بالقضاء لاحتمال العود ، ولأن انقطاع الحقوق باللحاق مختلف فيه فيتوقف حكمه
على القضاء كغيره من المجتهدات ، فإذا قضى به ثبت موته الحكمي فيترتب عليه أحكام
الموت وهي ما ذكرنا كالموت الحقيقي ، ومكاتبه يؤدي بدل الكتابة إلى ورثته كما إذا مات
حقيقة . وأما الميراث فكسب الإسلام لورثته المسلمين بإجماع الصحابة هكذا قضى عليّ
رضي الله عنه في مال المستورد والعجلي حين قتله مرتدا من غير نكير من أحد من
الصحابة . وعن ابن مسعود مثله ، وكسب الردة فيء .
وقالا: لهم أيضا بناء على أنه ملكه ثابت عندهما في الكسبين ، ويستند إلى ما قبل
الردة حتى يكون توريث المسلم من المسلم ، لأن الردة سبب الموت . وله أن الاستناد ممكن
في كسب الإسلام لا في كسب الردة لأنه وجد بعدها فلا يتصور إسناده إلى ما قبلها ولأنه
كسب مباح الدم فيكون فيئا كالحربي ، ثم في رواية عن أبي حنيفة ، وهو قول زفر يعتبر ورثته
يوم ارتد لأنه سبب الموت ، وعنه وهو قول محمد وهو ظاهر الرواية يوم الموت أو اللحاق
لأنه سبب الإرث والقضاء لتقريره لقطع الاحتمال ، وفي رواية وهو قول أبي يوسف يوم