الصفحة 717 من 891

""""""صفحة رقم 157""""""

القضاء ، لأنه به يتقرر الاستحقاق وبه يصير اللحاق موتا وتبطل وصاياه عند أبي حنيفة ، لأن

ردته كالرجوع عنها . وقالا: تبطل وصاياه في القرب لا غير .

قال: ( وتقضى ديون الإسلام من كسب الإسلام ، وديون الردة من كسبها ) وقالا: تقضى

ديونه من الكسبين لأنهما جميعا ملكه عندهما . وله أنه يقضى كل دين مما اكتسبه في تلك

الحالة ليكون الغرم بالغنم . قال: ( فإن عاد مسلما فما وجده في يد وارثه من ماله أخذه ) لأنه

إذا عاد مسلما فقد عاد حيا فعادت الحاجة والخلافة إنما تثبت للوارث لاستغنائه ، فإذا عادت

حاجته تقدم على الوارث وجميع ما فعله القاضي إلا ما ذكرنا ولأنه ملكه بغير عوض فجاز

أن يثبت له حق الرجوع ما دام على ملكه كالهبة ، ولا رجوع له في شيء زال عن ملك

الوارث كالموهوب ، وسواء زال بما يلحقه الفسخ كالبيع ونحوه ، أو ما لا يلحقه الفسخ

كالعتق ؛ وكذا لا سبيل له على من حكم الحاكم بعتقه لأنه لا يلحقه الفسخ ؛ وكذا المكاتب

إذا عتق بالأداء إلى الورثة ويأخذ البدل من الورثة إن كان قائما كغيره من الأموال ، ولو لم

يقضِ القاضي بشيء حتى رجع مسلما لا يثبت شيء مما ذكرنا لأنه ما لم يتصل القضاء

باللحاق لا يحكم بموته .

قال: ( وإسلام الصبي العاقل وارتداده صحيح ، ويجبر على الإسلام ولا يقتل ) وكذا إذا

بلغ يجبر ولا يقتل . وجملته أن إسلام الصبي الذي يعقل الإسلام وردّته صحيحان . وقال أبو

يوسف: إسلامه صحيح وردته لا تصح . وقال زفر: لا يصحان لأن طريقهما الأقوال ،

وأقواله غير صحيحة لا يتعلق بها حكم كالطلاق والعتاق والإقرار والعقود . ولأبي يوسف أن

الإسلام فيه نفعه والكفر فيه ضرره ، ويجوز تصرفه النافع كقبول الهبة ولا يجوز الضار

كالهبة ، ولهذا قلنا إن الولي يجيز تصرفه النافع دون الضار . ولهما أن عليا رضي الله عنه

أسلم وهو صبي ، وصحح النبي عليه الصلاة والسلام إسلامه وافتخر به فقل:

سبقتكمو إلى الإسلام طرا

صغيرا ما بلغت أوان حلم

ولأن الإسلام يتعلق به كمال العقل دون البلوغ ، بدليل أن من بلغ غير عاقل لم

يصح إسلامه ، والعقل يوجد من الصغير كما يوجد من الكبير ، ولأنه أتى بحقيقة الإسلام

وهو التصديق مع الإقرار ، لأن الإقرار طائعا دليل الإعتقاد والحقائق لا ترد ، وإذا صار

مسلما فإذا ارتد تصح كالبالغ ، ولأن الإسلام عقد والردة حله ، وكل من ملك عقدا ملك

حله كسائر العقود ، ولأن من كان بيده الإعتقاد تصور منه تبديله ، فإذا اقترن به الاعتراف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت