""""""صفحة رقم 157""""""
القضاء ، لأنه به يتقرر الاستحقاق وبه يصير اللحاق موتا وتبطل وصاياه عند أبي حنيفة ، لأن
ردته كالرجوع عنها . وقالا: تبطل وصاياه في القرب لا غير .
قال: ( وتقضى ديون الإسلام من كسب الإسلام ، وديون الردة من كسبها ) وقالا: تقضى
ديونه من الكسبين لأنهما جميعا ملكه عندهما . وله أنه يقضى كل دين مما اكتسبه في تلك
الحالة ليكون الغرم بالغنم . قال: ( فإن عاد مسلما فما وجده في يد وارثه من ماله أخذه ) لأنه
إذا عاد مسلما فقد عاد حيا فعادت الحاجة والخلافة إنما تثبت للوارث لاستغنائه ، فإذا عادت
حاجته تقدم على الوارث وجميع ما فعله القاضي إلا ما ذكرنا ولأنه ملكه بغير عوض فجاز
أن يثبت له حق الرجوع ما دام على ملكه كالهبة ، ولا رجوع له في شيء زال عن ملك
الوارث كالموهوب ، وسواء زال بما يلحقه الفسخ كالبيع ونحوه ، أو ما لا يلحقه الفسخ
كالعتق ؛ وكذا لا سبيل له على من حكم الحاكم بعتقه لأنه لا يلحقه الفسخ ؛ وكذا المكاتب
إذا عتق بالأداء إلى الورثة ويأخذ البدل من الورثة إن كان قائما كغيره من الأموال ، ولو لم
يقضِ القاضي بشيء حتى رجع مسلما لا يثبت شيء مما ذكرنا لأنه ما لم يتصل القضاء
باللحاق لا يحكم بموته .
قال: ( وإسلام الصبي العاقل وارتداده صحيح ، ويجبر على الإسلام ولا يقتل ) وكذا إذا
بلغ يجبر ولا يقتل . وجملته أن إسلام الصبي الذي يعقل الإسلام وردّته صحيحان . وقال أبو
يوسف: إسلامه صحيح وردته لا تصح . وقال زفر: لا يصحان لأن طريقهما الأقوال ،
وأقواله غير صحيحة لا يتعلق بها حكم كالطلاق والعتاق والإقرار والعقود . ولأبي يوسف أن
الإسلام فيه نفعه والكفر فيه ضرره ، ويجوز تصرفه النافع كقبول الهبة ولا يجوز الضار
كالهبة ، ولهذا قلنا إن الولي يجيز تصرفه النافع دون الضار . ولهما أن عليا رضي الله عنه
أسلم وهو صبي ، وصحح النبي عليه الصلاة والسلام إسلامه وافتخر به فقل:
سبقتكمو إلى الإسلام طرا
صغيرا ما بلغت أوان حلم
ولأن الإسلام يتعلق به كمال العقل دون البلوغ ، بدليل أن من بلغ غير عاقل لم
يصح إسلامه ، والعقل يوجد من الصغير كما يوجد من الكبير ، ولأنه أتى بحقيقة الإسلام
وهو التصديق مع الإقرار ، لأن الإقرار طائعا دليل الإعتقاد والحقائق لا ترد ، وإذا صار
مسلما فإذا ارتد تصح كالبالغ ، ولأن الإسلام عقد والردة حله ، وكل من ملك عقدا ملك
حله كسائر العقود ، ولأن من كان بيده الإعتقاد تصور منه تبديله ، فإذا اقترن به الاعتراف