""""""صفحة رقم 158""""""
دل على تبديل الإعتقاد كالإسلام ؛ وإذا ثبتت ردته ترتب عليه أحكام الردة لا يرث ولا
يورث وتبين امرأته ، ولا يصلى عليه لو مات مرتدا ويجبر على الإسلام ، لأنا لما حكمنا
بإسلامه لا يترك على الكفر كالبالغ ، ولأن بالجبر يندفع عنه مضرة حرمان الإرث وبينونة
الزوجة وغير ذلك ، وإنما لا يقتل لأن كل من لا يباح قتله بالكفر الأصلي لا يباح بالردة
لأن إباحة القتل بناء على أهلية الحراب على ما عرف ولأن القتل عقوبة وهو ليس من
أهلها ولأن القتل لا يتعلق بفعل الصبي كالقصاص . وإذا كان الصبي لا يعقل لا يصح
إسلامه ولا ارتداده وكذلك المجنون لأن الإسلام والكفر يتبعان العقل على ما بينا ،
وكذلك من غلب على عقله بوجه من الوجوه كالمبرسم والمعتوه ومن سقي شيئا فزال
عقله لما بينا ، ومن يجنّ ويفيق ففي حال جنونه له أحكام المجانين .
وفي حال إفاقته أحكام العقلاء ، وردة السكران ليست بشيء استحسانا ، وإسلامه
صحيح لأنه يحتمل أن يكون عن اعتقاد أو لا ، والإسلام يحتال في إثباته والكفر في نفيه
فافترقا ، والقياس أن تبين امرأة السكران لأن الكفر سبب للفرقة كالطلاق . وجه الاستحسان
أن الردة ليست بفرقة ، وإنما تقع الفرقة لاختلاف الدين وردته ليست بصحيحة فلا يختلف
الدين .
وروى بشر عن أبي يوسف عن أبي حنيفة في صبي أبواه مسلمان كبر كافرا ولم يسمع
منه الإقرار بالإسلام بعد ما بلغ ، قال: لا يقتل ويجبر على الإسلام ، وإنما يقتل من أقر
بالإسلام بعد ما بلغ ثم كفر ، لأن الأول لم تجب عليه الحدود لأنه لم يصر مسلما بفعله
وإنما بالتبعية وحكم أكسابه كالمرأة .
قال: ( والمرتدة لا تقتل ، وتحبس وتضرب في كل الأيام حتى تسلم ) ومعناه يعرض
عليها الإسلام ، فإن أبت ضربها أسواطا ثم يعرض عليها الإسلام فإن أبت حبسها . وفي رواية
تخرج كل يوم وتضرب على ما وصفنا ، لأنه لم يجز قتلها وقد ارتكبت جريمة عظيمة ولا
حد فيها فتعزر ، والتعزير الضرب والحبس ، وإنما لا تقتل لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن
قتل النساء مطلقا ، ولأن كفرها الأصلي لا يبيح دمها لأنها ليست من أهل القتال فكذلك
الكفر الطارئ . وقد بينا في أول السير أن السبب الموجب للقتل أهليته للقتال ، وأن النبي
عليه الصلاة والسلام نبه على أنه السبب بقوله: ' ما لها قتلت ولم تقاتل ؟ ' وحديث ' من