""""""صفحة رقم 166""""""
الأم ، فلولا حرمة ظهرها لما ثبتت حرمة الزوجية كما إذا شبهها بيدها ورجلها ، وإذا ثبتت
حرمة الظهر فالبطن أولى ، لأن الشهوة فيها أكثر فكانت أولى بالتحريم ، ولأن ذلك ليس
موضع الزينة ، فإن سافر معهن فلا بأس أن يحملهن وينزلهن يأخذ بالبطن والظهر ، لأن
اللمس من فوق الثياب لا يوجب الشهوة فصار كالنظر حتى لو كانت متجردة أو عليها ثياب
رقيقة يجد حرارتها من فوقه لا يمسها تحرزا عن الوقوع في الفتنة ؛ وأما أمة الغير فلأنها
تحتاج إلى الخروج وقضاء الحوائج والأخذ والإعطاء فيقع النظر إليها ضرورة ومس بعض
أعضائها كما في المحارم .
وعن ابن عمر رضي الله عنه أنه كان إذا رأى أمة متخمرة ألقى خمارها وقال لها: يا
لكاع لا تتشبهين بالحرائر . ولا ينظر إلى ظهرها وبطنها لأنه محل الشهوة ، ولأنه لما حرم من
المحارم مع عدم الشهوة فيهن عادة فلأن يحرم من الإماء كان أولى ، وإنما يباح ذلك عند
عدم الشهوة لما بينا ، إلا إذا أراد الشراء فإنه يباح له النظر مع الشهوة دون المس ، لأن المس
بشهوة استمتاع بأمة الغير وأنه حرام ، أما النظر فليس باستمتاع ، وإنما حرم لإفضائه إلى
الاستمتاع وهو الوطء . والمسافرة بأمة الغير قيل تحل كالمحارم وقيل لا وهو المختار ، لأن
الشهوة إلى أمة الغير كثيرة ، ولا كذلك في المحارم ، ولأنه لا ضرورة إلى المسافرة والخلوة
معها ، وفي المحارم ضرورة لما بينا ، وكذا يحل للأمة النظر من الأجنبي إلى جميع بدنه
ومسه وغمزه ما خلا العورة بشرط عدم الشهوة ، لأن العادة أن جارية المرأة تخدم زوجها
وتغمزه وتدهنه فدل على الجواز .
قال: ( ولا ينظر إلى الحرة الأجنبية إلا إلى الوجه والكفين إن لم يخف الشهوة ) وعن
أبي حنيفة أنه زاد القدم ، لأن في ذلك ضرورة للأخذ والإعطاء ومعرفة وجهها عند المعاملة
مع الأجانب لإقامة معاشها ومعادها لعدم من يقوم بأسباب معاشها . والأصل فيه قوله تعالى:
)ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ( [ النور: 31 ] قال عامة الصحابة: الكحل والخاتم ،
والمراد موضعهما لما بينا ، وموضعهما الوجه واليد ، وأما القدم فروي أنه ليس بعورة مطلقا
لأنه تحتاج إلى المشي فتبدو ؛ ولأن الشهوة في الوجه واليد أكثر ، فلأن يحل النظر إلى
القدم كان أولى ؛ وفي رواية القدم عورة في حق النظر دون الصلاة .
قال: ( فإن خاف الشهوة لا يجوز إلا للحاكم والشاهد ) لما فيه من الضرورة إلى
معرفتها لتحمل الشهادة والحكم وكما يجوز له النظر إلى العورة لإقامة الشهادة على الزنا .
قال: ( ولا يجوز أن يمس ذلك وإن أمن الشهوة ) لأن المس أغلظ من النظر ، فإن الشهوة
بالمس أكثر ، فإن كانت عجوزا لا تشتهى أو كان شيخا لا يشتهى فلا بأس بمصافحتها ،