الصفحة 726 من 891

""""""صفحة رقم 166""""""

الأم ، فلولا حرمة ظهرها لما ثبتت حرمة الزوجية كما إذا شبهها بيدها ورجلها ، وإذا ثبتت

حرمة الظهر فالبطن أولى ، لأن الشهوة فيها أكثر فكانت أولى بالتحريم ، ولأن ذلك ليس

موضع الزينة ، فإن سافر معهن فلا بأس أن يحملهن وينزلهن يأخذ بالبطن والظهر ، لأن

اللمس من فوق الثياب لا يوجب الشهوة فصار كالنظر حتى لو كانت متجردة أو عليها ثياب

رقيقة يجد حرارتها من فوقه لا يمسها تحرزا عن الوقوع في الفتنة ؛ وأما أمة الغير فلأنها

تحتاج إلى الخروج وقضاء الحوائج والأخذ والإعطاء فيقع النظر إليها ضرورة ومس بعض

أعضائها كما في المحارم .

وعن ابن عمر رضي الله عنه أنه كان إذا رأى أمة متخمرة ألقى خمارها وقال لها: يا

لكاع لا تتشبهين بالحرائر . ولا ينظر إلى ظهرها وبطنها لأنه محل الشهوة ، ولأنه لما حرم من

المحارم مع عدم الشهوة فيهن عادة فلأن يحرم من الإماء كان أولى ، وإنما يباح ذلك عند

عدم الشهوة لما بينا ، إلا إذا أراد الشراء فإنه يباح له النظر مع الشهوة دون المس ، لأن المس

بشهوة استمتاع بأمة الغير وأنه حرام ، أما النظر فليس باستمتاع ، وإنما حرم لإفضائه إلى

الاستمتاع وهو الوطء . والمسافرة بأمة الغير قيل تحل كالمحارم وقيل لا وهو المختار ، لأن

الشهوة إلى أمة الغير كثيرة ، ولا كذلك في المحارم ، ولأنه لا ضرورة إلى المسافرة والخلوة

معها ، وفي المحارم ضرورة لما بينا ، وكذا يحل للأمة النظر من الأجنبي إلى جميع بدنه

ومسه وغمزه ما خلا العورة بشرط عدم الشهوة ، لأن العادة أن جارية المرأة تخدم زوجها

وتغمزه وتدهنه فدل على الجواز .

قال: ( ولا ينظر إلى الحرة الأجنبية إلا إلى الوجه والكفين إن لم يخف الشهوة ) وعن

أبي حنيفة أنه زاد القدم ، لأن في ذلك ضرورة للأخذ والإعطاء ومعرفة وجهها عند المعاملة

مع الأجانب لإقامة معاشها ومعادها لعدم من يقوم بأسباب معاشها . والأصل فيه قوله تعالى:

)ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ( [ النور: 31 ] قال عامة الصحابة: الكحل والخاتم ،

والمراد موضعهما لما بينا ، وموضعهما الوجه واليد ، وأما القدم فروي أنه ليس بعورة مطلقا

لأنه تحتاج إلى المشي فتبدو ؛ ولأن الشهوة في الوجه واليد أكثر ، فلأن يحل النظر إلى

القدم كان أولى ؛ وفي رواية القدم عورة في حق النظر دون الصلاة .

قال: ( فإن خاف الشهوة لا يجوز إلا للحاكم والشاهد ) لما فيه من الضرورة إلى

معرفتها لتحمل الشهادة والحكم وكما يجوز له النظر إلى العورة لإقامة الشهادة على الزنا .

قال: ( ولا يجوز أن يمس ذلك وإن أمن الشهوة ) لأن المس أغلظ من النظر ، فإن الشهوة

بالمس أكثر ، فإن كانت عجوزا لا تشتهى أو كان شيخا لا يشتهى فلا بأس بمصافحتها ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت