""""""صفحة رقم 167""""""
لما روي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه كان يصافح العجائز ، وعبد الله بن الزبير استأجر
عجوزا تمرّضه فكانت تغمزه وتفلي رأسه ، والصغيرة التي لا تشتهى لا بأس بمسها والنظر
إليها لعدم خوف الفتنة . ومن أراد أن يتزوج امرأة يجوز له النظر إليها وإن خاف أن يشتهي
لقوله عليه الصلاة والسلام للمغيرة وقد أراد أن يتزوج امرأة: ' انظر إليها فإنه أحرى أن
يؤدم بينكما ' .
قال: ( والعبد مع سيدته كالأجنبي ) لأن خوف الفتنة منه مثلها من الأجنبي ، وبل أكثر
لكثرة الاجتماع والنصوص المحرمة مطلقة ، والمراد من قوله تعالى: ) أو ما ملكت أيمانهن (
[ النور: 31 ] الإماء دون العبيد قاله الحسن وابن جبير . قال:( والفحل والخصي والمجبوب
سواء )لأن الآية تعم الكل ، والطفل الصغير مستثنى بالنص ، ولأن الخصي يجامع والمجبوب
يساحق فلا تؤمن الفتنة كالفحل .
وقال: ( ويكره أن يقبل الرجل فم الرجل أو شيئا منه أو يعانقه ) وعن أبي يوسف لا بأس
به ، وعن بعض المشايخ لا بأس به إذا قصد به الإكرام والمبرة ولم يخف الشهوة ، لما روي
' أنه عليه الصلاة والسلام عانق جعفر بن أبي طالب حين قدم من الحبشة وقبل بين عينيه
وكان يوم فتح خيبر وقال: لا أدري بأي الأمرين أسر ؟ بفتح خيبر أم بقدوم جعفر ' وجه
الظاهر نهيه ( صلى الله عليه وسلم ) عن المكاغمة والمكامعة ، والأول التقبيل والثاني المعانقة ، وما رواه محمول
على الابتداء قبل النهي .
قال: ( ولا بأس بالمصافحة ) فإنها سنة قديمة متوارثة بين المسلمين من لدن الصدر
الأول إلى يومنا هذا .
قال: ( ولا بأس بتقبيل يد العالم والسلطان العادل ) لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا
يقبلون أطراف رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) . وعن سفيان بن عيينة أنه قال: تقبيل يد العالم والسلطان
العادل سنة ، فقام عبد الله بن المبارك وقبل رأسه ، وتقبيل الأرض بين يدي السلطان أو بعض
أصحابه ليس بكفر لأنه تحية وليس بعبادة ، ومن أكره على أن يسجد للملك الأفضل أن لا
يسجد لأنه كفر ، ولو سجد عند السلطان على وجه التحية لا يصير كافرا .