الصفحة 728 من 891

""""""صفحة رقم 168""""""

فصل

( ويحل للنساء لبس الحرير ، ولا يحل للرجال إلا مقدار أربع أصابع كالعلم ) لما روي

عن علي رضي الله عنه ' أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أخذ حريرة بشماله وذهبا بيمينه ثم رفع بهما يديه

وقال: إن هذين حرام على ذكور أمتي حل لإناثها ' وعن عمر رضي الله عنه أنه قال:

' حرم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لبس الحرير على الرجال إلا ما كان هكذا وهكذا ، وذكر أصبعين وثلاثا

وأربعا ' وروي ' أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن لبس الحرير إلا موضع أصبعين أو ثلاثة أو

أربعة ' وأراد به الإعلام وأهدى المقوقس ملك الإسكندرية لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) جبة أطرافها من

ديباج فلبسها ولأن الناس اعتادوا لبس الثياب وعليها الأعلام في سائر الأزمان ، والمعنى فيه

أنه تبع للثوب فلا حكم له .

قال: ( ولا بأس بتوسده وافتراشه ) وكذا ستر الحرير وتعليقه على الباب ، وقالا: يكره

لعموم النهي ولأنه من زي الأعاجم وقد نهى عنه . وله أن النهي ورد في اللبس وهذا دونه

فلا يلحق به ، ولأن القليل من اللبس حلال وهو العلم فكذا القليل من الاستعمال حتى لا

يجوز جعله دثارا بالإجماع . وعن ابن عباس أنه كان له مرفقة حرير على بساطه ، ولأن

افتراشه استخفاف به فصار كالتصاوير على البساط فإنه يجوز الجلوس عليه ولا يجوز لبس

التصاوير . قال: ( ولا بأس بلبس ما سداه إبريسم ولحمته قطن أو خز ) لأن الثوب بالنسج

والنسج باللحمة ، فتعتبر اللحمة دون السدا ، فما كان ساده حريرا ولحمته غيره يجوز لبسه في

الحرب وغيره بالإجماع ، وما كان بالعكس يجوز في الحرب خاصة بالإجماع أيضا للضرورة

لأنه أهيب وأدفع لمضرة السلاح .

وقال أبو يوسف ومحمد: لبس الحرير في الحرب جائز لما روى الشعبي أن النبي عليه

الصلاة والسلام رخص في لبس الحرير والديباج في الحرب ، ولأنه أدفع لمضرة السلاح

وأهيب في عين العدو فمست الحاجة إليه . وقال أبو حنيفة: لا يجوز لعموم النهي ، والحرام

لا يحل إلا للضرورة وقد اندفعت بالمخلوط فإن الخالص إن اختص بمزية الخلوص

فالمخلوط اختص بزيادة الثخانة والقوة فاستويا فيتجزأ به ، ولو كان الثوب رقيقا ولا يحصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت