""""""صفحة رقم 168""""""
فصل
( ويحل للنساء لبس الحرير ، ولا يحل للرجال إلا مقدار أربع أصابع كالعلم ) لما روي
عن علي رضي الله عنه ' أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أخذ حريرة بشماله وذهبا بيمينه ثم رفع بهما يديه
وقال: إن هذين حرام على ذكور أمتي حل لإناثها ' وعن عمر رضي الله عنه أنه قال:
' حرم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لبس الحرير على الرجال إلا ما كان هكذا وهكذا ، وذكر أصبعين وثلاثا
وأربعا ' وروي ' أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن لبس الحرير إلا موضع أصبعين أو ثلاثة أو
أربعة ' وأراد به الإعلام وأهدى المقوقس ملك الإسكندرية لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) جبة أطرافها من
ديباج فلبسها ولأن الناس اعتادوا لبس الثياب وعليها الأعلام في سائر الأزمان ، والمعنى فيه
أنه تبع للثوب فلا حكم له .
قال: ( ولا بأس بتوسده وافتراشه ) وكذا ستر الحرير وتعليقه على الباب ، وقالا: يكره
لعموم النهي ولأنه من زي الأعاجم وقد نهى عنه . وله أن النهي ورد في اللبس وهذا دونه
فلا يلحق به ، ولأن القليل من اللبس حلال وهو العلم فكذا القليل من الاستعمال حتى لا
يجوز جعله دثارا بالإجماع . وعن ابن عباس أنه كان له مرفقة حرير على بساطه ، ولأن
افتراشه استخفاف به فصار كالتصاوير على البساط فإنه يجوز الجلوس عليه ولا يجوز لبس
التصاوير . قال: ( ولا بأس بلبس ما سداه إبريسم ولحمته قطن أو خز ) لأن الثوب بالنسج
والنسج باللحمة ، فتعتبر اللحمة دون السدا ، فما كان ساده حريرا ولحمته غيره يجوز لبسه في
الحرب وغيره بالإجماع ، وما كان بالعكس يجوز في الحرب خاصة بالإجماع أيضا للضرورة
لأنه أهيب وأدفع لمضرة السلاح .
وقال أبو يوسف ومحمد: لبس الحرير في الحرب جائز لما روى الشعبي أن النبي عليه
الصلاة والسلام رخص في لبس الحرير والديباج في الحرب ، ولأنه أدفع لمضرة السلاح
وأهيب في عين العدو فمست الحاجة إليه . وقال أبو حنيفة: لا يجوز لعموم النهي ، والحرام
لا يحل إلا للضرورة وقد اندفعت بالمخلوط فإن الخالص إن اختص بمزية الخلوص
فالمخلوط اختص بزيادة الثخانة والقوة فاستويا فيتجزأ به ، ولو كان الثوب رقيقا ولا يحصل