""""""صفحة رقم 78""""""
باب سجود السهو
سجود السهو واجب ، وقال بعضهم سنة ، والأول أصح ، لأنه شرع لنقص تمكن في
الصلاة ورفعه واجب فيكون واجبا ، ولا يجب إلا بترك الواجب دون السنة ، ووجب نظرا
للمعذور بالسهو لا للمتعمد . قال: ( ويسجد له بعد السلام سجدتين ثم يتشهد ويسلم ) قال
عليه الصلاة والسلام: ' لكل سهو سجدتان بعد السلام ' . وروى عمران بن حصين وجماعة
من الصحابة ' أنه ( صلى الله عليه وسلم ) سجد سجدتي السهو بعد السلام ' ثم قيل يسلم تسليمتين ، وقيل
تسليمة واحدة وهو الأحسن ، ثم يكبر ويخر ساجدا ويسبح ، ثم يرفع رأسه ، ويفعل ذلك
ثانيا ، ثم يتشهد ويأتي بالدعاء ، لأن موضع الدعاء آخر الصلاة ، وهذا آخرها .
قال: ( ويجب إذا زاد في صلاته فعلا من جنسها ) كزيادة ركوع أو سجود أو قيام أو
قعود ، لأنه لا يخلو عن ترك واجب أو تأخيره عن محله ، وذلك موجب للسهو لأنه عليه
الصلاة والسلام قام إلى الخامسة فسبح به فعاد وسجد للسهو .
قال: ( أو جهر الإمام فيما يخافت به أو عكس ) لأن الجهر والمخافتة واجب في
موضعهما في حق الإمام ، والمعتبر في ذلك مقدار ما تجوز به الصلاة على الاختلاف لأن ما
دون ذلك قليل لا يمكن الاحتراز عنه . قال:( ولا يلزم لترك ذكر إلا القراءة والتشهدين
والقنوت وتكبيرات العيدين )لأن ذلك واجب وما عدا ذلك من الأذكار كالتكبيرات والتسبيح
سنة ( وإن قرأ في الركوع أو القعود سجد للسهو ، وإن تشهد في القيام أو الركوع لا يسجد )
وهذا لأن القعود والركوع ليسا محل القراءة فكان تغييرا فيجب ، والقيام محل الثناء فلا تغيير
فلا يجب . وقيل إن بدأ في القعود بالتشهد ثم بالقراءة فلا سهو عليه ، ولو سلم ساهيا قبل
التمام سجد للسهو لأنه ليس في موضعه ( ومن سها مرتين أو أكثر تكفيه سجدتان ) لقوله عليه
الصلاة والسلام: ' سجدتان بعد السلام يجزيان عن كل زيادة ونقصان ' .