""""""صفحة رقم 170""""""
أنفا من ذهب وكان ضرورة فيجوز . وله أن الضرورة في الأسنان تندفع بالأدنى وهو
الفضة ، ولا كذلك في الأنف فافترقا .
قال: ( ويكره أن يلبس الصبي الذهب والحرير ) لئلا يعتاده ألا ترى أنه يؤمر بالصوم
والصلاة وينهى عن شرب الخمر ليعتاد فعل الخير ويألف ترك المحرمات فكذلك هذا ،
والإثم على من ألبسه لإضافة الفعل إليه . قال: ( ولا يجوز استعمال آنية الذهب والفضة ) قال
عليه الصلاة والسلام: ' من شرب في إناء ذهب وفضة فكأنما يجرجر في بطنه نار جهنم '
وعلى هذا المجمرة والملعقة والمدهن والميل والمكحلة والمرآة ونحو ذلك ، والنصوص وإن
وردت في الشرب فالباقي في معناه لاستوائهم في الاستعمال ، والجامع أنه زي المتكبرين
وتنعم المترفين ، وأنه منهي عنه فيعم الكل ( ويستوي فيه الرجال والنساء ) لعموم النهي ، وعليه
الإجماع .
قال: ( ولا بأس بآنية العقيق والبلور والزجاج والرصاص ) لأنه لا تفاخر في ذلك فلم
يكن في معناه . قال:( ويجوز الشرب في الإناء المفضض والجلوس على السرير المفضض
إذا كان يتقي موضع الفضة )أي يتقي فمه ذلك ، وقيل يتقي أخذه باليد . وقال أبو يوسف:
يكره ، وقول محمد مضطرب ، وعلى هذا الاختلاف والتفصيل السرج المفضض والكرسي ،
والإناء المضبب بالذهب والفضة . لأبي يوسف أنه إذا استعمل جزءا من الإناء فقد استعمل
كله فيكون مستعملا للذهب والفضة . ولأبي حنيفة أن الفضة في هذه الأشياء تابعة والعبرة
للمتبوع لا للتبع ، وصار كالعلم في الثوب ومسمار الذهب في فص الخاتم ، وعلى هذا
اللجام المفضض والركاب والثفر ، أما اللجام من الفضة والركاب فحرام لأنه استعمل
الفضة بعينها فلا يجوز ، ولا بأس بالانتفاع بالأواني المموهة بالذهب والفضة بالإجماع ، لأن
الذهب والفضة مستهلك فيه لا يخلص فصار كالعدم ، والأشنان والدهن يكون في إناء فضة
أو ذهب يصب منه على اليد . قال محمد: أكره ولا أكره ذلك في الغالية لأنه يدخل يده أو
عودا فيخرجها إلى الكف ثم يستعملها من الكف فلا يكون مستعملا للإناء ، ولا كذلك
الدهن والأشنان فإنه يكون مستعملا به بالصب منه .