الصفحة 731 من 891

""""""صفحة رقم 171""""""

فصل في الاحتكار

وهو مصدر احتكرت الشيء إذا جمعته وحبسته ، والاسم الحكرة بضم الحاء . قال:

( ويكره في أقوات الآدميين والبهائم في موضع يضر بأهله ) والأصل في ذلك قوله تعالى:

)ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ( [ الحج: 25 ] قال عمر رضي الله عنه: لا

تحتكروا الطعام بمكة فإنه إلحاد ، وما روى ابن عمر عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه

قال: ' الجالب مرزوق والمحتكر محروم ' وفي رواية ' ملعون ' وعنه عن النبي عليه الصلاة

والسلام أنه قال: ' من احتكر طعاما أربعين يوما فقد برئ من الله وبرئ الله منه ' وروى

أبو أمامة الباهلي ' أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى أن يحتكر الطعام ' وروى عمر عن

النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: ' من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام

والإفلاس ' ولأن فيه تضييقا على الناس فلا يجوز . والاحتكار أن يبتاع طعاما من المصر أو

من مكان يجلب طعامه إلى المصر ويحبسه إلى وقت الغلاء ، وشرطه أن يكون مصرا يضر به

الاحتكار لأنه تعلق به حق العامة ، وشرط بعضهم الشراء في وقت الغلاء وينتظر زيادة الغلاء

والكل مكروه .

والحاصل أن يكون يضر بأهل تلك المدينة حتى لو كان مصرا كبيرا لا يضر بأهله

فليس بمحتكر لأنه حبس ملكه ولا ضرر فيه بغيره ، وعلى هذا التفصيل تلقى الجلب ، لأنه

عليه الصلاة والسلام نهى عنه .

قال: ( ولا احتكار في غلة ضيعته وما جلبه ) أي من مكان بعيد من المصر أو ما زرعه ،

لأن له أن لا يجلب ولا يزرع فله أن لا يبيع . وقال أبو يوسف: يكره فيما جلبه أيضا لعموم

النهي . وقال محمد: يكره إذا اشتراه من موضع يجلب منه إلى المصر في الغالب لتعلق حق

العامة به ، وما لا فلا . قال:( وإذا رفع إلى القاضي حال المحتكر يأمره ببيع ما يفضل عن

قوته وعياله ، فإن امتنع باع عليه )لأنه في مقدار قوته وعياله غير محتكر ويترك قوتهم على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت