""""""صفحة رقم 171""""""
فصل في الاحتكار
وهو مصدر احتكرت الشيء إذا جمعته وحبسته ، والاسم الحكرة بضم الحاء . قال:
( ويكره في أقوات الآدميين والبهائم في موضع يضر بأهله ) والأصل في ذلك قوله تعالى:
)ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ( [ الحج: 25 ] قال عمر رضي الله عنه: لا
تحتكروا الطعام بمكة فإنه إلحاد ، وما روى ابن عمر عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه
قال: ' الجالب مرزوق والمحتكر محروم ' وفي رواية ' ملعون ' وعنه عن النبي عليه الصلاة
والسلام أنه قال: ' من احتكر طعاما أربعين يوما فقد برئ من الله وبرئ الله منه ' وروى
أبو أمامة الباهلي ' أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى أن يحتكر الطعام ' وروى عمر عن
النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: ' من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام
والإفلاس ' ولأن فيه تضييقا على الناس فلا يجوز . والاحتكار أن يبتاع طعاما من المصر أو
من مكان يجلب طعامه إلى المصر ويحبسه إلى وقت الغلاء ، وشرطه أن يكون مصرا يضر به
الاحتكار لأنه تعلق به حق العامة ، وشرط بعضهم الشراء في وقت الغلاء وينتظر زيادة الغلاء
والكل مكروه .
والحاصل أن يكون يضر بأهل تلك المدينة حتى لو كان مصرا كبيرا لا يضر بأهله
فليس بمحتكر لأنه حبس ملكه ولا ضرر فيه بغيره ، وعلى هذا التفصيل تلقى الجلب ، لأنه
عليه الصلاة والسلام نهى عنه .
قال: ( ولا احتكار في غلة ضيعته وما جلبه ) أي من مكان بعيد من المصر أو ما زرعه ،
لأن له أن لا يجلب ولا يزرع فله أن لا يبيع . وقال أبو يوسف: يكره فيما جلبه أيضا لعموم
النهي . وقال محمد: يكره إذا اشتراه من موضع يجلب منه إلى المصر في الغالب لتعلق حق
العامة به ، وما لا فلا . قال:( وإذا رفع إلى القاضي حال المحتكر يأمره ببيع ما يفضل عن
قوته وعياله ، فإن امتنع باع عليه )لأنه في مقدار قوته وعياله غير محتكر ويترك قوتهم على