الصفحة 732 من 891

""""""صفحة رقم 172""""""

اعتبار السعة ؛ وقيل إذا رفع إليه أول مرة نهاه عن الاحتكار ، فإن رفع إليه ثانيا حبسه وعزره

بما يرى زجرا له ودفعا للضرر عن الناس . قال محمد: أجبر المحتكرين على بيع ما احتكروا

ولا أسعر ، ويقال له: بع كما يبيع الناس وبزيادة يتغابن في مثلها ولا أتركه يبيع بأكثر .

والأصل في ذلك ما روي ' أن السعر غلا بالمدينة فقالوا: يا رسول الله لو سعرت ؟ فقال: إن

الله هو المسعر ' ولأن التسعير تقدير الثمن وإنه نوع حجر . وقول محمد: أجبرهم على

البيع يحتمل وجهين: إما لما فيه من المصلحة العامة أو بناء على قولهما في الحجر .

قال: ( ولا ينبغي للسلطان أن يسعر على الناس ) لما بينا . قال:( إلا أن يتعدى أرباب

الطعام تعديا فاحشا في القيمة فلا بأس بذلك بمشورة أهل الخبرة به )لأن فيه صيانة حقوق

المسلمين عن الضياع ، وقد قال أصحابنا: إذا خاف الإمام على أهل مصر الضياع والهلاك

أخذ الطعام من المحتكرين وفرقه عليهم فإذا وجدوا ردوا مثله ، وليس هذا حجرا وإنما هو

للضرورة كما في المخمصة ، ولو سعر السلطان على الخبازين الخبز فاشترى رجل منهم

بذلك السعر والخباز يخاف إن نقصه ضربه السلطان لا يحل أكله لأنه في معنى المكره ،

وينبغي أن يقول له: بعني بما تحب ليصح البيع ؛ ولو اتفق أهل بلد على سعر الخبز واللحم

وشاع بينهم فدفع رجل إلى رجل منهم درهما ليعطيه فأعطاه أقل من ذلك والمشتري لا يعلم

رجع عليه بالنقصان من الثمن ، لأنه ما رضي إلا بسعر البلد . وقال أبو يوسف: الاحتكار في

كل ما يضر بالعامة نظرا إلى أصل الضرر . وقال محمد: الاحتكار في أقوات الآدميين كالتمر

والحنطة والشعير ، وأقوات البهائم كالقت نظرا إلى الضرر المقصود . واختلفوا في مدة

الاحتكار ، قيل أقلها أربعون يوما كما ورد في الحديث وما دون ذلك فليس باحتكار لعدم

الضرر بالمدة القصيرة ؛ وقيل أقله شهر لأن ما دونه عاجل ، ثم قيل يأثم بنفس الاحتكار وإن

قلت المدة ، وإنما بيان المدة لبيان أحكام الدنيا .

فالحاصل أن التجارة في الطعام مكروه فإنه يوجب المقت في الدنيا والإثم في الآخرة .

قال: ( ولا بأس ببيع العصير ممن يعلم أنه يتخذه خمرا ) لأن المعصية لا تقوم بعينه بل بعد

تغيره . قال: ( ومن حمل خمرا لذمي طاب له الأجر ) وقالا: يكره لأنه أعانه على المعصية .

وفي الحديث ' لعن الله في الخمر عشرا ' وعد منهم حاملها . وله أن المعصية شربها ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت