""""""صفحة رقم 173""""""
وليس من ضرورات الحمل وهو فعل فاعل مختار ، ومحمل الحديث الحمل لقصد المعصية
حتى لو حملها ليريقها أو ليخللها جاز ، وعلى هذا الخلاف إذا آجر بيتا ليتخذه بيت نار أو
بيعة أو كنيسة في السواد . لهما أنه أعانه على المعصية ، وله أن العقد ورد على منفعة البيت
حتى وجبت الأجرة بالتسليم وليس بمعصية ، والمعصية فعل المستأجر وهو مختار في ذلك .
قال: ( ولا بأس ببيع السرقين ) لأنه منتفع به يلقى في الأراضي طلبا لكثرة الريع ، ويجري فيه
الشح والضنة وتبذل الأعواض في مقابلته فكان مالا فيجوز بيعه كسائر الأموال ، بخلاف
العذرة فإنه لا ينتفع بها إلا بعد الخلط ، وبعد الخلط يجوز بيعها وهو المختار ، ويجوز
الانتفاع بعد الخلط بها كزيت وقعت فيه نجاسة .
قال: ( ولا بأس ببيع بناء بيوت مكة ويكره بيع أرضها ) وكذا الإجارة . وروى الحسن
عن أبي حنيفة أنه يجوز بيع دور مكة وفيها الشفعة ، ويكره إجارتها في الموسم ، وقالا:
لا بأس ببيع أرضها لأنها مملوكة لهم لاختصاصهم بها الاختصاص الشرعي فيجوز كالبناء .
وله ما روى ابن عمر أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ' مكة حرام وبيع رباعها حرام '
وروى الدارقطني بإسناده أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ' مكة مباح لا تباع رباعها ولا
تؤاجر بيوتها ' قال الدارقطني: وكانت تدعى على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأبي بكر وعمر
السوائب ، من شاء سكن ومن استغنى أسكن ، ولأنها من الحرم يحرم صيدها ، ولا يحل
دخولها لناسك إلا بإحرام فيحرم بيعها كالكعبة والصفا والمروة والمسعى ، وإنما جاز بيع
البناء لأن البقعة محرمة ، وقفها إبراهيم صلوات الله عليه ، والبناء ملك لمن أحدثه فيجوز
تصرفه فيه ، والطين وإن كان من الأرض وهو من جملة الوقف ، لكن من أخذ طين الوقف
فعمله لبناء ملكه وصار كسائر أملاكه . ووجه رواية الحسن أن الناس يتبايعونها في سائر
الأعصار من غير إنكار .
قال: ( ويقبل في المعاملات قول الفاسق ) لأنها يكثر وجودها من الناس ، فلو شرطنا
العدالة حرج الناس في ذلك ، وما في الدين من حرج ، فيقبل قول الواحد عدلا كان أو
فاسقا ، حرا كان أو عبدا ، ذكرا أو أنثى ، مسلما أو كافرا دفعا للحرج .
قال: ( ولا يقبل في الديانات إلا قول العدل حرا كان أو عبدا ، ذكرا أو أنثى ) لأن
الصدق فيه راجح باعتبار عقله ودينه ، سيما فيما لا يجلب له نفعا ولا يدفع عنه ضررا ، ولهذا