الصفحة 733 من 891

""""""صفحة رقم 173""""""

وليس من ضرورات الحمل وهو فعل فاعل مختار ، ومحمل الحديث الحمل لقصد المعصية

حتى لو حملها ليريقها أو ليخللها جاز ، وعلى هذا الخلاف إذا آجر بيتا ليتخذه بيت نار أو

بيعة أو كنيسة في السواد . لهما أنه أعانه على المعصية ، وله أن العقد ورد على منفعة البيت

حتى وجبت الأجرة بالتسليم وليس بمعصية ، والمعصية فعل المستأجر وهو مختار في ذلك .

قال: ( ولا بأس ببيع السرقين ) لأنه منتفع به يلقى في الأراضي طلبا لكثرة الريع ، ويجري فيه

الشح والضنة وتبذل الأعواض في مقابلته فكان مالا فيجوز بيعه كسائر الأموال ، بخلاف

العذرة فإنه لا ينتفع بها إلا بعد الخلط ، وبعد الخلط يجوز بيعها وهو المختار ، ويجوز

الانتفاع بعد الخلط بها كزيت وقعت فيه نجاسة .

قال: ( ولا بأس ببيع بناء بيوت مكة ويكره بيع أرضها ) وكذا الإجارة . وروى الحسن

عن أبي حنيفة أنه يجوز بيع دور مكة وفيها الشفعة ، ويكره إجارتها في الموسم ، وقالا:

لا بأس ببيع أرضها لأنها مملوكة لهم لاختصاصهم بها الاختصاص الشرعي فيجوز كالبناء .

وله ما روى ابن عمر أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ' مكة حرام وبيع رباعها حرام '

وروى الدارقطني بإسناده أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ' مكة مباح لا تباع رباعها ولا

تؤاجر بيوتها ' قال الدارقطني: وكانت تدعى على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأبي بكر وعمر

السوائب ، من شاء سكن ومن استغنى أسكن ، ولأنها من الحرم يحرم صيدها ، ولا يحل

دخولها لناسك إلا بإحرام فيحرم بيعها كالكعبة والصفا والمروة والمسعى ، وإنما جاز بيع

البناء لأن البقعة محرمة ، وقفها إبراهيم صلوات الله عليه ، والبناء ملك لمن أحدثه فيجوز

تصرفه فيه ، والطين وإن كان من الأرض وهو من جملة الوقف ، لكن من أخذ طين الوقف

فعمله لبناء ملكه وصار كسائر أملاكه . ووجه رواية الحسن أن الناس يتبايعونها في سائر

الأعصار من غير إنكار .

قال: ( ويقبل في المعاملات قول الفاسق ) لأنها يكثر وجودها من الناس ، فلو شرطنا

العدالة حرج الناس في ذلك ، وما في الدين من حرج ، فيقبل قول الواحد عدلا كان أو

فاسقا ، حرا كان أو عبدا ، ذكرا أو أنثى ، مسلما أو كافرا دفعا للحرج .

قال: ( ولا يقبل في الديانات إلا قول العدل حرا كان أو عبدا ، ذكرا أو أنثى ) لأن

الصدق فيه راجح باعتبار عقله ودينه ، سيما فيما لا يجلب له نفعا ولا يدفع عنه ضررا ، ولهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت