""""""صفحة رقم 174""""""
قبلت رواية الواحد العدل للأخبار النبوية ، وإنما اشترطنا العدالة لأنها مما لا يكثر وقوعها
كثرة المعاملات ، ولأن الفاسق متهم والكافر غير ملتزم لها فلا يلزم المسلم بقوله ، بخلاف
المعاملات فإنه لا مقام له في دارنا إلا بالمعاملة ، ولا معاملة إلا بقبول قوله ، ولا كذلك
الديانات والمعاملات كالإخبار بالذبيحة والوكالة والهبة والهدية والإذن ونحو ذلك ، والديانات
كالإخبار بجهة القبلة وطهارة الماء ، فلو أخبره ذمي بنجاسة الماء لم يقبل قوله ، لأن الظاهر
كذبه إضرارا بالمسلم للعداوة الدينية ولا يتحرى ، فإن وقع في قلبه صدقه لا يتيمم ما لم يرق
الماء ، وإن توضأ به جاز ؛ ولو أخبره بذلك فاسق أو من لا تعرف عدالته ، فإن غلب على
ظنه صدقه سمع قوله وإلا فلا ، والأحوط أن يريقه ويتيمم . قال:( ويقبل في الهدية والإذن
قول الصبي والعبد والأمة )للحاجة إلى ذلك ، وعليه الناس من لدن الصدر الأول إلى يومنا .
فصل في مسائل مختلفة
قال: ( ويعزل عن أمته بغير إذنها ، وعن زوجته بإذنها ) لأن للزوجة حقا في الوطء
لقضاء الشهوة وتحصيل الولد حتى يثبت لها الخيار في الجب والعنة ولا حق للأمة ، وقد
نهى عليه الصلاة والسلام عن العزل عن الحرة إلا بإذنها ، وقال لمولى الأمة: ' اعزل عنها
إن شئت ' . قال: ( ويكره استخدام الخصيان ) لأنه تحريض على الخصاء المنهي عنه لكونه
مثله . قال: ( ويكره اللعب بالنرد والشطرنج وكل لهو ) قال عليه الصلاة والسلام: ' كل لعب
ابن آدم حرام إلا ثلاثا: ملاعبة الرجل مع امرأته ، ورميه عن قوسه ، وتأديبه فرسه ' ولأنه
إن قامر عليه فهو ميسر وإلا فهو عبث والكل حرام ، وقال عليه الصلاة والسلام: ' لست من
دد ولا الدد مني ' أي اللعب ، وقال عليه الصلاة والسلام: ' ما ألهاك عن ذكر الله فهو
ميسر ' وهذا اللعب مما يلهي عن الجمع والجماعات فيكون حراما . وعن علي رضي الله عنه
أنه مر على قوم يلعبون بالشطرنج فلم يسلم عليهم وقال: ما هذه التماثيل التي أنتم لها
عاكفون ؟ . وعن ابن عمر مثله . ولم ير أبو حنيفة بأسا بالسلام عليهم ليشغلهم عن اللعب ،