""""""صفحة رقم 176""""""
وبالعكس ؛ ولا يجب رد سلام السائل لأنه ليس للتحية بل شعار السؤال ؛ ومن بلغ غيره
سلام غائب ينبغي أن يرد عليهما .
وروي أن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: يا رسول الله إن أبي يسلم عليك .
قال: عليك وعلى أبيك السلام ' ولا ينبغي أن يسلم على من يقرأ القرآن لأنه يشغله عن
قراءته ، فإن سلم عليه يجب عليه الرد لأنه فرض والقراءة لا . وذكر الرازي في أدب القضاء
أن من دخل على القاضي في مجلس حكمه وسعه أن يترك السلام عليه هيبة له واحتشاما .
وبهذا جرى الرسم أن الولاة والأمراء إذا دخلوا عليهم لا يسلمون . وإليه مال الخصاف .
وعلى الأمير أن يسلم ولا يترك السنة لتقليد العمل . وإن جلس ناحية من المسجد للحكم لا
يسلم على الخصوم ولا يسلمون عليه ، لأنه جلس للحكم والسلام تحية الزائرين ، فينبغي أن
يشتغل بما جلس لأجله كالذي يقرأ القرآن ، وإن سلموا لا يجب عليه الرد ، وعلى هذا من
جلس يفقه تلامذته ويقرئهم القرآن فدخل عليه داخل فسلم وسعه أن لا يرد ، لأنه إنما جلس
للتعليم لا لرد السلام .
قال: ( ويكره السلام على أهل الذمة ) لما فيه من تعظيمهم وهو مكروه ، وإذا اجتمع
المسلمون والكفار يسلم عليهم وينوي المسلمين ، ولو قال: السلام على من اتبع الهدى
يجوز ( ولا بأس برد السلام على أهل الذمة ) لأن الامتناع عنه يؤذيهم والرد إحسان وإيذاؤهم
مكروه والإحسان بهم مندوب ، ولا يزيد في الرد على قوله: وعليكم ، فقد قيل إنهم
يقولون: السام عليكم ، فيجابون بقوله وعليكم ، وهكذا نقل عليه الصلاة والسلام أنه رد
عليهم ، ولا بأس بعيادتهم اقتداء برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، ولأن فيه برهم وما نهينا عنه ؛ ولو
قال للذمي: أطال الله بقاءك ، إن نوى أنه يطيله ليسلم أو ليؤدي الجزية جاز لأنه دعاء
بالإسلام ، وإلا لا يجوز( ومن دعاه السلطان أو الأمير ليسأله عن أشياء لا ينبغي أن يتكلم
بغير الحق )قال عليه الصلاة والسلام: ' من تكلم عند ظالم بما يرضيه بغير حق يغير الله قلب
الظالم عليه ويسلطه عليه ' أما إذا خاف القتل أو تلف بعض جسده أو أن يأخذ ماله ، فحينئذ
يسعه ذلك لأنه مكره .