الصفحة 736 من 891

""""""صفحة رقم 176""""""

وبالعكس ؛ ولا يجب رد سلام السائل لأنه ليس للتحية بل شعار السؤال ؛ ومن بلغ غيره

سلام غائب ينبغي أن يرد عليهما .

وروي أن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: يا رسول الله إن أبي يسلم عليك .

قال: عليك وعلى أبيك السلام ' ولا ينبغي أن يسلم على من يقرأ القرآن لأنه يشغله عن

قراءته ، فإن سلم عليه يجب عليه الرد لأنه فرض والقراءة لا . وذكر الرازي في أدب القضاء

أن من دخل على القاضي في مجلس حكمه وسعه أن يترك السلام عليه هيبة له واحتشاما .

وبهذا جرى الرسم أن الولاة والأمراء إذا دخلوا عليهم لا يسلمون . وإليه مال الخصاف .

وعلى الأمير أن يسلم ولا يترك السنة لتقليد العمل . وإن جلس ناحية من المسجد للحكم لا

يسلم على الخصوم ولا يسلمون عليه ، لأنه جلس للحكم والسلام تحية الزائرين ، فينبغي أن

يشتغل بما جلس لأجله كالذي يقرأ القرآن ، وإن سلموا لا يجب عليه الرد ، وعلى هذا من

جلس يفقه تلامذته ويقرئهم القرآن فدخل عليه داخل فسلم وسعه أن لا يرد ، لأنه إنما جلس

للتعليم لا لرد السلام .

قال: ( ويكره السلام على أهل الذمة ) لما فيه من تعظيمهم وهو مكروه ، وإذا اجتمع

المسلمون والكفار يسلم عليهم وينوي المسلمين ، ولو قال: السلام على من اتبع الهدى

يجوز ( ولا بأس برد السلام على أهل الذمة ) لأن الامتناع عنه يؤذيهم والرد إحسان وإيذاؤهم

مكروه والإحسان بهم مندوب ، ولا يزيد في الرد على قوله: وعليكم ، فقد قيل إنهم

يقولون: السام عليكم ، فيجابون بقوله وعليكم ، وهكذا نقل عليه الصلاة والسلام أنه رد

عليهم ، ولا بأس بعيادتهم اقتداء برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، ولأن فيه برهم وما نهينا عنه ؛ ولو

قال للذمي: أطال الله بقاءك ، إن نوى أنه يطيله ليسلم أو ليؤدي الجزية جاز لأنه دعاء

بالإسلام ، وإلا لا يجوز( ومن دعاه السلطان أو الأمير ليسأله عن أشياء لا ينبغي أن يتكلم

بغير الحق )قال عليه الصلاة والسلام: ' من تكلم عند ظالم بما يرضيه بغير حق يغير الله قلب

الظالم عليه ويسلطه عليه ' أما إذا خاف القتل أو تلف بعض جسده أو أن يأخذ ماله ، فحينئذ

يسعه ذلك لأنه مكره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت