""""""صفحة رقم 187""""""
يسمي الله في أوله ويحمد الله في آخره ' قال: ( وغسل اليدين قبله وبعده ) قال عليه الصلاة
والسلام: ' الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي اللمم ' والمراد بالوضوء هنا غسل
اليدين ، والأدب أن يبدأ بالشباب قبله وبالشيوخ بعده ، ولا يمسح يده قبل الطعام بالمنديل
ليكون أثر الغسيل باقيا وقت الأكل ، ويمسحها بعده ليزول أثر الطعام بالكلية . قال:
( ويستحب اتخاذ الأوعية لنقل الماء إلى البيوت ) لحاجة الوضوء والشرب للنساء لأنهن عورة
وقد نهين عن الخروج ، قال تعالى: ) وقرن في بيوتكن ( [ الأحزاب: 33 ] فيلزم الزوج ذلك
كسائر حاجاتها .
وقال: ( واتخاذها من الخزف أفضل ) إذ لا سرف فيه ولا مخيلة . وفي الحديث ' من
اتخذ أواني بيته خزفا زارته الملائكة ' ويجوز اتخاذها من نحاس أو رصاص أو شبه أو أدم ،
ولا يجوز من الذهب والفضة لما مر . قال: ( وينفق على نفسه وعياله بلا سرف ولا تقتير )
ولا يتكلف لتحصيل جميع شهواتهم ، ولا يمنعهم جميعها ويتوسط ، قال تعالى: ) والذين إذا
أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما( [ الفرقان: 67 ] ولا يستديم الشبع ، قال
عليه الصلاة والسلام: ' أجوع يوما وأشبع يوما ' .
فالحاصل أنه يحرم على المسلم الإفساد لما اكتسبه والسرف والمخيلة فيه ، قال الله
تعالى: ) ولا تبغ الفساد في الأرض ( [ القصص: 77 ] وقال: ) والله لا يحب الفساد(
[ البقرة: 205 ] . وقال: )ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ( [ الأعراف: 31 ] وقال: ) ولا
تبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين ( [ الإسراء: 27 ] . قال:( ومن اشتد جوعه
حتى عجز عن طلب القوت ففرض على كل من علم به أن يطعمه أو يدل عليه من يطعمه )
صونا له عن الهلاك ، فإن امتنعوا من ذلك حتى مات اشتركوا في الإثم ، قال عليه الصلاة
والسلام: ' ما آمن بالله من بات شبعان وجاره إلى جنبه طاو ' . وقال عليه الصلاة والسلام:
' أيما رجل مات ضياعا بين أقوام أغنياء فقد برئت منهم ذمة الله وذمة رسوله ' وإن أطعمه
واحد سقط عن الباقين ، وكذا إذا رأى لقيطا أشرف على الهلاك أو أعمى كاد أن يتردى في
البئر وصار هذا كإنجاء الغريق .