""""""صفحة رقم 188""""""
قال: ( فإن قدر على الكسب يلزمه أن يكتسب ) لما بينا( وإن عجز عنه لزمه
السؤال )فإنه نوع اكتساب لكن لا يحل إلا عند العجز ، قال عليه الصلاة والسلام:
' السؤال آخر كسب العبد ' ( فإن ترك السؤال حتى مات أثم ) لأنه ألقى بنفسه إلى التهلكة ،
فإن السؤال يوصله إلى ما يقوّم به نفسه في هذه الحالة كالكسب ، ولا ذل في السؤال
في هذه الحالة ، فقد أخبر الله تعالى عن موسى وصاحبه أنهما أتيا أهل قرية استطعما
أهلها . وقال عليه الصلاة والسلام لرجل من أصحابه: ' هل عندك شيء فآكله ؟ ' . قال:
( ومن كان له قوت يومه لا يحل له السؤال ) لقوله عليه الصلاة والسلام: ' من سأل الناس
وهو غني عما يسأل جاء يوم القيامة ومسألته خدوش أو خموش أو كدوح في وجهه '
ولأنه أذل نفسه من غير ضرورة وأنه حرام . قال عليه الصلاة والسلام: ' لا يحل للمسلم
أن يذل نفسه ' .
قال: ( ويكره إعطاء سؤّال المساجد ) فقد جاء في الأثر: ينادى يوم القيامة ليقم بغيض
الله ، فيقوم سؤّال المساجد . ( وإن كان لا يتخطى الناس ولا يمشي بين يدي المصلين لا يكره )
وهو المختار ، فقد روي أنهم كانوا يسألون في المسجد على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حتى روي
أن عليا رضي الله عنه تصدق بخاتمه في الصلاة فمدحه الله تعالى بقوله: ) ويؤتون الزكاة
وهم راكعون ( [ المائدة: 55 ] وإن كان يمر بين يدي المصلي ويتخطى رقاب الناس يكره ،
لأنه إعانة على أذى الناس حتى قيل: هذا فلس يكفره سبعون فلسا .
قال: ( ولا يجوز قبول هدية أمراء الجور ) لأن الغالب في مالهم الحرمة . قال:( إلا إذا
علم أن أكثر ماله حلال )بأن كان صاحب تجارة أو زرع فلا بأس به ، لأن أموال الناس لا
تخلو عن قليل حرام والمعتبر الغالب ، وكذلك أكل طعامهم .
قال: ( ووليمة العرس سنة ) قديمة وفيها مثوبة عظيمة ، قال عليه الصلاة والسلام: ' أو لم
ولو بشاة ' وهي إذا بنى الرجل بامرأته أن يدعو الجيران والأقرباء والأصدقاء ويذبح لهم