""""""صفحة رقم 83""""""
والإغماء بخلاف النوم حيث يقضيها وإن كثرت ، لأنه لا يمتد أكثر من يوم وليلة غالبا ، قال:
( ولا يومئ بعينيه ولا بقلبه ولا بحاجبيه ) لأن فرض السجود لا يتأدى بهذه الأشياء فلا يجوز
بها الإيماء كما لو أومأ بيده أو رجله بخلاف الرأس لأنه يتأدى به فرض السجود . وقال زفر:
يومئ بالقلب لأنه يتأدى به بعض الفرائض وهو بالنية والإخلاص فيؤدي به الباقي . وجوابه
أن الإيماء بالقلب النية ولا يقوم مقام فعل الجوارح كالحج .
قال: ( ولو صلى بعض صلاته قائما ثم عجز فهو كالعجز قبل الشروع ) معنا إذا قدر
على القعود أتمها قاعدا ، وإن عجز فمستلقيا لأنه بناء الضعيف على القوي ، وإن شرع قاعدا
ثم قدر على القيام بنى خلافا لمحمد بناء على ما تقدم أن صلاة القائم خلف القاعد تجوز
عندهما خلافا له ( ولو شرع موميا ثم قدر على الركوع والسجود استقبل ) لأنه بناء القوي على
الضعيف ولا يجوز لما تقدم( ومن أغمي عليه أو جن خمس صلوات قضاها ، ولا يقضي أكثر
من ذلك )نفيا للحرج ، وذلك عند الكثرة بالتكرار ، وهو مأثور عن عمر وابنه والخدري .
مريض مجروح تحته ثياب نجسة وكلما بسط تحته شيء تنجس من ساعته يصلي على حاله
مستلقيا ، وكذا إن كان لا يتنجس لكنه يزداد مرضه أو تلحقه مشقة بتحريكه بأن بزغ الماء من
عينه دفعا لزيادة الحرج . مريض راكب لا يقدر على من ينزله يصلي المكتوبة راكبا بإيماء ،
وكذلك إذا لم يقدر على النزول لمرض أو مطر أو طين أو عدو لما روي ' أنه عليه الصلاة
والسلام كان في مسير فانتهوا إلى مضيق فحضرت الصلاة فمطروا السماء من فوقهم والبلة
من أسفل منهم ، فأذن ( صلى الله عليه وسلم ) وهو على راحلته وأقام ، فتقدم على راحلته فصلى بهم يومئ
إيماء ، فجعل السجود أخفض من الركوع ' ولأنه إذا لم يقدر على النزول سقط عنه كحالة
الخوف ، وإذا جاز لهم الصلاة ركبانا ففرضهم الإيماء لأن الراكب لا يقدر على الركوع
والسجود ولما روينا ؛ وإن قدر على النزول ولم يقدر على الركوع والسجود لأجل الطين
صلى قائما بإيماء للعجز عن الركوع والسجود ، وإذا صلى راكبا يوقف الدابة ، لأن في السير
انتقالا واختلافا لا يجوز في الصلاة ، وإن تعذر عليه إيقافها جازت الصلاة مع السير كما في
حالة الخوف .
ومن كان في السفينة فإن قدر على الخروج إلى الشط يستحب له الخروج ليتمكن من
القيام والركوع والسجود ، وإن صلى في السفينة أجزأه لوجود شرائطها ، فإن كانت موثقة
بالشط صلى قائما ، وكذلك إن كانت مستقرة على الأرض لأنه مستقر في أرض السفينة فيأتي
بالأركان ، وإن كانت سائرة يصلي قائما ، فإن صلى قاعدا وهو يستطيع القيام أجزأه وقد