""""""صفحة رقم 44""""""
سقط أو حدث فيه صفة مما ذكرنا وجب فيها ما قلنا ، لأن الجنايات تعتبر فيها حال
الاستقرار ، قال عليه الصلاة والسلام: ' يستأنّ بالجراح حتى يبرأ ' ولأنها إذا لم تستقر لا
يعلم الواجب فلا يجوز القضاء .
قال:( وفي شعر الرأس إذا حلق فلم ينبت الدية ، وكذلك اللحية والحاجبان
والأهداب )أما الحاجبان والأهداب فلما مرّ ، وأما اللحية فلأن فيها جمالا كاملا لقوله عليه
الصلاة والسلام: ' إن ملائكة سماء الدنيا تقول: سبحان من زيّن الرجال باللحى والنساء
بالذوائب ' وعن علي رضي الله عنه: أنه أوجب في شعر الرأس إذا حلق فلم ينبت دية
كاملة ، وكذلك قال في اللحية . وكان أبو جعفر الهنداوني يقول في اللحية: إنما تجب
الدية إذا كانت كاملة يتجمل بها ، أما إذا كانت طاقات متفرقة لا يتجمل بها فلا شيء فيها ،
وإن كانت غير متفرقة لا يتجمل بها وليست مما تشين ففيها حكومة عدل . قال:( وفي اليد
إذا شلت والعين إذا ذهب ضوؤها الدية )لأنها إذا عدمت المنفعة فقد عدمت معنى فتجب
الدية على ما بينا .
قال:( وفي الشارب ولحية الكوسج وثدي الرجل وذكر الخصي والعنين ولسان الأخرس
واليد الشلاء والعين العوراء والرجل العرجاء والسن السوداء والأصبع الزائدة وعين الصبي
ولسانه وذكره إذا لم تعلم صحته حكومة عدل )أما الشارب فهو تبع للحية ، وقد قيل السنة
فيها الحلق فلم يكن جمالا كاملا ، ولحية الكوسج ليست جمالا كاملا ، وكل ما يجب في
الشعر إنما يجب إذا فسد المنبت ، أما إذا عاد فنبت كما كان لا يجب شيء لعدم الوجب ،
وثدي الرجل لا منفعة فيه ولا جمال ، وذكر الخصي والعنين واليد الشلاء ولسان الأخرس
والعين العوراء والرجل العرجاء لعدم فوات المنفعة ، ولا جمال في السن السوداء ولا منفعة
في الأصبع الزائدة ، وإنما وجبت حكومة عدل تشريفا للآدمي لأنه جزء منه ، وأعضاء الصبي
إذا لم تعلم صحتها وسلامة منفعتها لا تجب الدية بالشك والسلامة وإن كانت ظاهرة فالظاهر
لا يصلح حجة للإلزام ، واستهلال الصبي ليس بكلام بل مجرد صوت وصحة اللسان تعرف
بالكلام ، والذكر بالحركة ، والعين بما يستدل به على النظر ، فإذا عرف صحة ذلك فهو