الصفحة 797 من 891

""""""صفحة رقم 45""""""

كالبالغ في العمد والخطأ ؛ وفي شعر بدن الإنسان حكومة لأنه لا منفعة فيه ولا جمال فإنه لا

يظهر ، ولو ضرب الأذن فيبست فيها حكومة ، وفي قلع الأظفار فلم تنبت حكومة لأنه لم يرد

فيها أرش مقدر .

قال: ( وإذا قطع اليد من نصف الساعد ففي الكف نصف الدية ) لما تقدم( وفي الزائد

حكومة عدل )لأنه لا منفعة فيه ولا جمال ، وكذلك إن قطعها من المرفق لما بينا . قال:

( ومن قطع أصبعا فشلت أخرى ، أو قطع يده اليمنى فشلت اليسرى فلا قصاص ) وقالا:

عليه القصاص في الأولى والأرش في الثانية ، وعلى هذا الخلاف إذا شجه موضحة فذهب

سمعه أو بصره ؛ وأجمعوا لو شجه موضحة فصارت منقلة ، أو كسر سنه فاسود الباقي ، أو

قطع الكف فشل الساعد ، أو قطع إصبعا فشل الكف ، أو قطع مفصلا من الأصبع فشل

باقيها لا قصاص عليه وعليه أرش الكل . لهما في الخلافيات أنه تعدد محل الجناية فلم

يلزم من سقوط القصاص في أحدهما سقوطه في الآخر ، كما إذا جنى على عضو عمدا

وعلى آخر خطأ . ولأبي حنيفة أن جنايته وقعت سارية بفعل واحد ، والمحل متحد من

حيث الاتصال فتعذر القصاص لأن القصاص ينبئ عن المماثلة وليس في وسعه القطع

بصفة السراية ، وإذا تعذر القصاص وجب المال كما في مواضع الإجماع ، بخلاف ما قاسا

عليه لأن أحدهما ليس بسراية للآخر ؛ ولو قطع كفا فيها أصبع أو أصبعان فعليه أرش

الأصابع ولا شيء في الكف وقالا: ينظر إلى أرش الأصبع والأصبعين وإلى حكومة العدل

في الكف ؛ فيدخل الأقل في الأكثر لأنهما جنايتان بفعل واحد في محل واحد فلا يجب

الأرشان ، ولا سبيل إلى إهدار أحدهما فرجحنا بالأكثر كالموضحة إذا أسقطت بعض شعر

الرأس .

وله أن الأصابع أصل والكف تبع ، لأن البطش يقوم بها ، ولأن قطع الأصابع

يوجب الدية كاملة ، ولا كذلك قطع الكف ، والأصل إن قل يستتبع التبع ، بخلاف ما

ذكر لأن أحدهما ليس تبعا للآخر ؛ ولو قطع الكف وفيه ثلاث أصابع وجب أرش

الأصابع بالإجماع لأن الأصابع هي الأصل لما بينا ، للأكثر حكم الكل . قال:( وعمد

الصبي والمجنون خطأ )لقوله عليه الصلاة والسلام: ' عمد الصبي خطأ ' وروي أن مجنونا

قتل رجلا بسيف فقضى علي رضي الله عنه بالدية على عاقلته من غير نكير ، ولأن

القصاص عقوبة ولا يستحقان العقوبة بفعلهما كالحدود ، وكذا من أحكام العمد المأثم ولا

إثم عليهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت