""""""صفحة رقم 45""""""
كالبالغ في العمد والخطأ ؛ وفي شعر بدن الإنسان حكومة لأنه لا منفعة فيه ولا جمال فإنه لا
يظهر ، ولو ضرب الأذن فيبست فيها حكومة ، وفي قلع الأظفار فلم تنبت حكومة لأنه لم يرد
فيها أرش مقدر .
قال: ( وإذا قطع اليد من نصف الساعد ففي الكف نصف الدية ) لما تقدم( وفي الزائد
حكومة عدل )لأنه لا منفعة فيه ولا جمال ، وكذلك إن قطعها من المرفق لما بينا . قال:
( ومن قطع أصبعا فشلت أخرى ، أو قطع يده اليمنى فشلت اليسرى فلا قصاص ) وقالا:
عليه القصاص في الأولى والأرش في الثانية ، وعلى هذا الخلاف إذا شجه موضحة فذهب
سمعه أو بصره ؛ وأجمعوا لو شجه موضحة فصارت منقلة ، أو كسر سنه فاسود الباقي ، أو
قطع الكف فشل الساعد ، أو قطع إصبعا فشل الكف ، أو قطع مفصلا من الأصبع فشل
باقيها لا قصاص عليه وعليه أرش الكل . لهما في الخلافيات أنه تعدد محل الجناية فلم
يلزم من سقوط القصاص في أحدهما سقوطه في الآخر ، كما إذا جنى على عضو عمدا
وعلى آخر خطأ . ولأبي حنيفة أن جنايته وقعت سارية بفعل واحد ، والمحل متحد من
حيث الاتصال فتعذر القصاص لأن القصاص ينبئ عن المماثلة وليس في وسعه القطع
بصفة السراية ، وإذا تعذر القصاص وجب المال كما في مواضع الإجماع ، بخلاف ما قاسا
عليه لأن أحدهما ليس بسراية للآخر ؛ ولو قطع كفا فيها أصبع أو أصبعان فعليه أرش
الأصابع ولا شيء في الكف وقالا: ينظر إلى أرش الأصبع والأصبعين وإلى حكومة العدل
في الكف ؛ فيدخل الأقل في الأكثر لأنهما جنايتان بفعل واحد في محل واحد فلا يجب
الأرشان ، ولا سبيل إلى إهدار أحدهما فرجحنا بالأكثر كالموضحة إذا أسقطت بعض شعر
الرأس .
وله أن الأصابع أصل والكف تبع ، لأن البطش يقوم بها ، ولأن قطع الأصابع
يوجب الدية كاملة ، ولا كذلك قطع الكف ، والأصل إن قل يستتبع التبع ، بخلاف ما
ذكر لأن أحدهما ليس تبعا للآخر ؛ ولو قطع الكف وفيه ثلاث أصابع وجب أرش
الأصابع بالإجماع لأن الأصابع هي الأصل لما بينا ، للأكثر حكم الكل . قال:( وعمد
الصبي والمجنون خطأ )لقوله عليه الصلاة والسلام: ' عمد الصبي خطأ ' وروي أن مجنونا
قتل رجلا بسيف فقضى علي رضي الله عنه بالدية على عاقلته من غير نكير ، ولأن
القصاص عقوبة ولا يستحقان العقوبة بفعلهما كالحدود ، وكذا من أحكام العمد المأثم ولا
إثم عليهما .