""""""صفحة رقم 85""""""
صلى بأهل مكة بعد الهجرة صلى ركعتين ثم قال لهم: أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر ، فإن
قعد في الثانية أجزأه اثنتان عن الفرض ، وقد أساء لتأخير السلام عن موضعه ، وركعتان له
نافلة لزيادتها على الفرض ، وإن لم يقعد في الثانية بطل فرضه لأنه ترك ركنا وهو القعدة
آخر الصلاة .
قال: ( ويصير مسافرا إذا فارق بيوت المصر قاصدا مسيرة ثلاثة أيام ولياليها ) لأنه لا
يصير مسافرا إلا إذا خرج من المصر ، وقد قالت الصحابة لو فارقنا هذا الخص لقصرنا . وأما
التقدير فلقوله عليه الصلاة والسلام: ' يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليها ' والمراد بيان حكم
جميع المسافرين ليكون أعم فائدة ، فيتناول كل مسافر سفره ثلاثة أيام ليستوعب الحكم
الجميع ، ولو كان السفر الذي تتعلق به الأحكام أقل من ثلاث لبقي من المسافرين من لم
يبين حكمه ، ولأن الألف واللام للجنس فيدخل في هذا الحكم كل مسافر ، ومن لم يثبت له
هذا الحكم لا يكون مسافرا .
قال: ( بسير الإبل ومشي الأقدام ) لأنه الوسط المعتاد ، فإن السير في الماء في غاية
السرعة ، وعلى العجل في غاية الإبطاء ، فاعتبرنا الوسط لأنه الغالب . قال:( ويعتبر في الجبل
ما يليق به ، وفي البحر اعتدال الرياح )لأنه هو الوسط ، وهو أن لا تكون الرياح غالبة ولا
ساكنة ، فينظر كم يسير في مثله ثلاثة أيام فيجعل أصلا . قال:( ولا يزال على حكم السفر
حتى يدخل مصره أو ينوي الإقامة خمسة عشر يوما في مصر أو قرية )لأن السفر إذا صح لا
يتغير حكمه إلا بالإقامة ، والإقامة بالنية أو بدخول وطنه ، لأن الإقامة ترك السفر ، فإذا اتصل
بالنية أتم ، بخلاف المقيم حيث لا يصير مسافرا بالنية ، لأن السفر إنشاء الفعل فلا يصير
فاعلا بالنية . وأما دخول وطنه فلأن الإقامة للارتفاق وأنه يحصل بوطنه من غير نية ، وكذا
نقل أن النبي وأصحابه كانوا يسافرون ويعودون إلى أوطانهم مقيمين من غير نية . وأما المدة
خمسة عشر يوما فمنقولة عن ابن عباس وابن عمر ، ولا يعرف ذلك إلا توقيفا ، ولأن السفر
لا يخلو عن اللبث القليل ، فاعتبرنا الخمسة عشر كثيرا فاصلا اعتبارا بمدة الطهر ، إذ لها أثر
في إيجاب الصلاة وإسقاطها .
قال: ( وإن نوى أقل من ذلك فهو مسافر وإن طال مقامه ) لما روي أنه عليه الصلاة
والسلام أقام بتبوك عشرين ليلة يقصر الصلاة . وعن أنس قال: أقام أصحاب رسول