""""""صفحة رقم 86""""""
الله ( صلى الله عليه وسلم ) بالسوس تسعة أشهر يقصرون الصلاة . قال:( ومن لزمه طاعة غيره كالعسكر والعبد
والزوجة يصير مسافرا بسفره مقيما بإقامته )لأنه لا يمكنه مخالفته قال:( والمسافر يصير مقيما
بالنية )لما بينا ( إلا العسكر إذا دخل دار الحرب أو حاصر موضعا ) لأن إقامتهم لا تتعلق
باختيارهم ، لأنهم لو نووا الإقامة ثم انهزموا انصرفوا فلا تصح نيتهم( ونية الإقامة من أهل
الأخبية صحيحة )كالأكراد والتركمان في الصحراء والكلأ لأنه موضع إقامتهم عادة ، فهو في
حقهم كالأمصار والقرى لأهلها . قال: ( ولو نوى أن يقيم بموضعين لا يصح ) إذ لو صح في
موضعين لصح في أكثر وأنه ممتنع ( إلا أن يبيت بأحدهما ) فتصح النية ، لأن موضع الإقامة
موضع البيوتة ، ألا ترى أن السوقي يكون في النهار في حانوته ويعد ساكنا في محلة فيها
بيته . قال: ( والمعتبر في تغير الفرض قصرا وإتماما آخر الوقت ) لأن الوجوب يتعلق بآخر
الوقت حتى لو سافر آخر الوقت قصر ، وإن أقام المسافر آخر الوقت تمم لما بينا .
قال: ( ولا يجوز اقتداء المسافر بالمقيم خارج الوقت ) لتقرر فرضهما وقد تقدم( فإن
اقتدى به في الوقت أتم الصلاة )لأنه التزم متابعته . قال عليه الصلاة والسلام: ' إنما جعل
الإمام إماما ليؤتم به فلا تختلفوا على أئمتكم ' وصيرورته متابعا أن يصلي أربعا( فإن أمّ
المسافر المقيم سلم على ركعتين )لأنه تمّ فرضه ( وأتم المقيم ) لأنه بقي عليه إتمام صلاته ،
ويستحب أن يقول أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر ، هكذا نقل عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) . قال:
( والعاصي والمطيع في الرخص سواء ) لإطلاق النصوص ، منها قوله تعالى: ) فمن كان
منكم مريضا أو على سفر ( [ البقرة: 184 ] . وقوله تعالى: ) فإن خفتم فرجالا أو ركبانا(
[ البقرة: 239 ] . وقوله: )فتيمموا( [ النساء: 43 ؛ المائدة: 6 ] . وقوله عليه الصلاة
والسلام: ' يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليها ' من غير فصل ، فصار كما إذا أنشأ السفر
في مباح ثم نوى المعصية بعده . وأما قوله تعالى: ) غير باغ ولا عاد ( [ البقرة: 173 ] أي
غير متلذذ في أكلها ولا متجاوز قدر الضرورة ، ونحن لا نجعل المعصية سببا للرخصة ،
وإنما السبب لحوق المشقة الناشئة من نقل الأقدام والحر والبرد وغير ذلك ، والمحظور ما
يجاوره من المعصية ، فكان السفر من حيث إفادته الرخصة مباحا ، لأن ذلك مما يقبل
الانفصال .
واعلم أن الأوطان ثلاثة: أصلي ويسمى أهليا ، وهو الذي يستقر الإنسان فيه مع أهله ،
وذلك لا يبطل إلا بمثله ، وهو أن ينتقل إلى بلد آخر بأهله بعزل القرار فيه ، ألا ترى أنه عليه