""""""صفحة رقم 87""""""
الصلاة والسلام بعد انتقاله من مكة إلى المدينة سمى نفسه مسافرا بمكة حيث قال: ' فإنا قوم
سفر ' . والثاني وطن إقامة ، وهو الذي يدخله المسافر فينوي أن يقيم فيه خمسة عشر يوما ،
ويبطل بالأصلي لأنه فوقه ، وبالممائل لطريانه عليه ، وبإنشاء السفر لمنافاته الإقامة . والثالث
وطن سكنى ، وهو أن يقيم الإنسان في مرحلة أقل من خمسة عشر يوما ، ويبطل بالأول
والثاني لأنهما فوقه ، وبمثله لطريانه عليه وبيان ضعفه عدم وجوب الصوم وإتمام الصلاة ،
والله أعلم .
باب صلاة الجمعة
اعلم أن الجمعة فريضة محكمة لا يجوز تركها إلا لعذر . قال الله تعالى: ) إذا نودي
للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ( [ الجمعة: 9 ] . وقال عليه الصلاة
والسلام في حديث طويل من رواية جابر: ' واعلموا أن الله فرض عليكم الجمعة في يومي
هذا في شهري هذا في عامي هذا في مقامي هذا ، فريضة واجبة إلى يوم القيامة ' . قال:
( ولا تجب إلا على الأحرار الأصحاء المقيمين بالأمصار ) قال عليه الصلاة والسلام: ' تجب
الجمعة على كل مسلم إلا امرأة أو صبيا أو مملوكا ' . وقال عليه الصلاة والسلام: ' أربعة
لا جمعة عليهم: العبد ، والمريض ، والمسافر ، والمرأة ' ولأن العبيد مشغولون بخدمة
المولى ، والمرأة بخدمة زوجها ، وقد بينا العذر في ترك خروجها إلى الجماعات ، وأما
المريض فللعجز . واختلفوا في الأعمى . قال أبو حنيفة: لا تجب عليه . وقالا: تجب إذا
وجد قائدا لأنه يصير قادرا على السعي فصار كالضال . وله أنه عاجز بنفسه كالمريض فلا
يصير قادرا بغيره ، فإن القائد قد يتركه في الطريق . وأما قوله المقيمين بالأمصار فلقوله عليه
الصلاة والسلام: ' لا جمعة ولا تشريق ولا أضحى إلا في مصر جامع ' .
قال: ( ولا تقام إلا في المصر ) لما روينا ( أو مصلاه ) لأنه في حكمه( والمصر ما لو
اجتمع أهله في أكبر مساجده لم يسعهم )روي ذلك عن أبي يوسف . قال محمد بن شجاع