""""""صفحة رقم 88""""""
الثلجي: هذا أحسن ما قيل فيه ؛ وقيل هو أن يعيش كل صانع بحرفته . وقال الكرخي: ما
أقيمت فيه الحدود ، ونفذت فيه الأحكام . وزاد بعضهم: ويوجد فيه جميع ما يحتاج الناس
إليه في معايشهم . وعن محمد كل موضع مصره الإمام فهو مصر ، فلو بعث إلى قرية نائبا
لإقامة الحدود والقصاص صار مصرا ، فلو عزله ودعاه التحق بالقرى . قال:( ولا بد من
السلطان أو نائبه )لأنه لولا ذلك لاختار كل جماعة إماما فلا يتفقون على واحد فتقع بينهم
المنازعة ، فربما خرج الوقت ولا يصلون ، ولأن ذلك يفضي إلى الفتنة ، ومع وجود السلطان
لا ( ووقتها وقت الظهر ) لحديث أنس ' كنا نصلي الجمعة مع رسول الله إذا مالت الشمس '
ولأنها خلف عن الظهر وقد سقطت الظهر فتكون في وقتها . قال: ( ولا تجوز إلا بالخطبة )
لقوله تعالى: ) فاسعوا إلى ذكر الله ( [ الجمعة: 9 ] ولا يجب السعي إلا إلى الواجب ،
والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) لم يصل الجمعة بدونها . وقالت عائشة: إنما قصرت الصلاة لمكان الخطبة وعليه
الإجماع ، وهي قبل الصلاة ، هكذا فعله عليه الصلاة والسلام والأئمة بعده إلى يومنا هذا
( يخطب الإمام خطبتين ) قائما يستقبل القوم ويستدبر القبلة ( يفصل بينهما بقعدة خفيفة ) هو
المأثور من فعله عليه الصلاة والسلام والأئمة بعده .
قال: ( وإن اقتصر على ذكر الله تعالى جاز ) وكذلك التسبيحة ونحوها ، وإن تعمد ذلك
لغير عذر فقد أساء وأخطأ السنة . وقالا: لا بد من ذكر طويل يسمى خطبة ، لأن الخطبة
شرط . والتسبيحة والتحميدة لا تسمى خطبة . وله أن التسبيحة والتحميدة خطبة . لاشتمالها
على معان جمة والعبرة للمعاني وجاء رجل إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال: يا رسول الله علمني
عملا يدخلني الجنة ، فقال: ' لئن أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة ' سمي هذا القدر
خطبة والخطبة لا نهاية لها ، فيتعلق الجواز بالأدنى ، ولقوله تعالى: ) فاسعوا إلى ذكر الله (
وهذا ذكر فتجوز الجمعة به ( والأولى أن يخطب قائما طاهرا ) هو المأثور .
( فإن خطب قاعدا أو على غير وضوء جاز ) لما روي أن عثمان لما أسن كان يخطب
قاعدا ، ولأن الطهارة ليست بشرط للخطبة لأنه ذكر لا يشترط له استقبال القبلة فلا تشترط له
الطهارة كالتلاوة والأذان والإقامة ، إلا أنه يكره لما فيه من الفصل بين الخطبة والصلاة