""""""صفحة رقم 89""""""
بالوضوء ، وقد أساء لمخالفته السنة . قال: ( ولا بد من الجماعة ) لأنها مشتقة منها ، ولا
خلاف في ذلك . واختلفوا في كميتها . قال أبو حنيفة: لا بد من ثلاثة سوى الإمام ، وأن
يكون الإمام والثلاثة ممن يجوز الاقتداء بهم في غير الجمعة . وقال أبو يوسف ومحمد:
اثنان سوى الإمام ، والأصح أن محمدا مع أبي حنيفة . لأبي يوسف أن الاثنين جماعة لأنه
مشتق من الاجتماع وقد وجد . ولهما أن الجمع الصحيح ثلاثة وما دونها مختلف فيه ،
والجماعة شرط بالإجماع فلا يتأدى بالمختلف . قال محمد: لا بأس بصلاة الجمعة في
المصر في موضعين وثلاثة ولا يجوز أكثر من ذلك ، لأن المصر إذا بعدت أطرافه شق على
أهله المشي من طرف إلى طرف فيجوز دفعا للحرج ، وأنه يندفع بالثلاث فلا حرج بعدها ،
ولهذا كان علي رضي الله عنه يصلي العيد في الجبانة: أي المصلى ، ويستخلف من يصلي
بضعفة الناس بالمدينة ، والجبانة من المدينة والخلاف في الجمعة والعيد واحد . وقال أبو
حنيفة: لا تجوز إلا في موضع واحد لأنه المتوارث ، ولأنه لو جاز في موضعين لجاز في
جميع المساجد كغيرها من الصلوات وإنه ممتنع . وقال أبو يوسف كذلك إلا أن يكون بين
الموضعين نهر فاصل كبغداد لأنه يصير كمصرين . وكان أبو يوسف يأمر بقطع الجسر يوم
الجمعة لتنقطع الوصلة بين الجانبين ، فإن لم يكن بينهما نهر فالجمعة لمن سبق لعدم
المزاحم ، وقد وقعت في وقتها بشرائطها ، وتفسد جمعة الآخرين ويقضون الظهر ، فإن صلى
أهل المسجدين معا ، أو لا يدري من سبق فصلاة الكل فاسدة لعدم الأولوية فلا يخرج عن
العهدة بالشك .
قال: ( ومن لا تجب عليه ) الجمعة ( إذا صلاها أجزأته عن الظهر ، وإن أمّ فيها جاز )
لأنها وضعت عنهم تخفيفا ورخصة لمكان العذر ، فإذا حضروا زال العذر فتجوز صلاتهم
كالمسافر إذا صام ، وإذا حضروا صارت صلاتهم فرضا فتجوز إمامتهم كما في سائر
الصلوات ، ولأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) صلى الجمعة بمكة وهو مسافر . قال:( ومن صلى الظهر يوم
الجمعة بغير عذر جاز ويكره )وقال زفر: لا يجوز ، وأصله الاختلاف في فرض الوقت .
قال أبو حنيفة وأبو يوسف: هو الظهر ، لكن العبد مأمور بإسقاطه عنه بأداء الجمعة . وقال
محمد: هو الجمعة لأنه مأمور بها ، والفرض هو المأمور به ، وله أن يسقطه بالظهر
رخصة . وعنه أن الفرض أحدهما لا بعينه ويتعين بأدائه ، لأن أيهما أدى سقط عنه الفرض ،
فدل أن الواجب أحدهما . وعند زفر هو الجمعة ، والظهر بدل عنها في حق غير المعذور
لأنه مأمور بالجمعة منهي عن الظهر ، فإذا فاتت الجمعة أمر بالظهر ، وهذا آية البدلية .
ولنا أن التكليف يعتمد القدرة ، والعبد إنما يقدر على أداء الظهر بنفسه دون الجمعة لأنها
تتوقف على شرائط تتعلق باختيار الغير ، ولهذا لو فاتته الجمعة بأمر بقضاء الظهر لا