الصفحة 800 من 891

""""""صفحة رقم 48""""""

البصر ، لأن السمع والكلام أمر باطن فاعتبره بالعقل ؛ أما البصر أمر ظاهر فلا يلتحق به .

وطريق معرفة ذهاب هذه الأشياء وبقائها اعتراف الجاني أو تصديقه للمجني عليه أو بنكوله

عن اليمين كما في سائر الحقوق ويعرف البصر بأن ينظره عدلان من الأطباء لأنه ظاهر

يعرف ؛ ومن أصحابنا من قال: يستعلم البصر بأن يجعل بين يديه حية يختبر حاله بها . وأما

السمع فيستغفل المدعي ذهاب سمعه كما روي أن رجلا ضرب امرأة فادعت ذهاب سمعها ،

فاحتكما إلى القاضي إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة فتشاغل عنها ثم التفت إليها فقال:

غطي عورتك فجمعت ذيلها فعلم أنها كاذبة . وأما الكلام فيعرف بأن يستغفل حتى يسمع

كلامه أولا . وأما الشم فيختبر بالرائحة الكريهة فإن جمع منها وجهه علم أنه كاذب .

قال: ( ولا يقتص من الموضحة والطرف حتى تبرأ ) لما روي أن رجلا جرح حسان بن

ثابت فجاء الأنصار إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام فطلبوا القصاص فقال: ' انتظروا ما

يكون من صاحبكم ' فأما الجراحة الخطأ فلا شبهة فيها لأنها إن اقتصرت فظاهر وإن سرت

فقد أخذ بعض الدية فيأخذ الباقي . قال: ( ولو شجه فالتحمت ونبت الشعر سقط الأرش

لزوال الموجب وهو الشين . وقال أبو يوسف: عليه أرش الألم ، لأن الشين وإن زال فالألم

الحاصل ما زال فيقوّم الألم . وقال محمد: عليه أجرة الطبيب لأنه لزمه بسبب فعله فكأنه

أخذه من ماله .

فصل

( ومن ضرب بطن امرأة فألقت جنينا ميتا ففيه غرة خمسون دينارا على العاقلة ذكرا كان

أو أنثى ) والقياس أن لا يجب فيه شيء لأنه لا يعلم حياته ، والظاهر لا يصلح للإلزام إلا أنا

تركنا القياس ، لما روي ' أن امرأة ضربت بطن ضرتها بعمود فسطاط فألقت جنينا ميتا ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت