""""""صفحة رقم 48""""""
البصر ، لأن السمع والكلام أمر باطن فاعتبره بالعقل ؛ أما البصر أمر ظاهر فلا يلتحق به .
وطريق معرفة ذهاب هذه الأشياء وبقائها اعتراف الجاني أو تصديقه للمجني عليه أو بنكوله
عن اليمين كما في سائر الحقوق ويعرف البصر بأن ينظره عدلان من الأطباء لأنه ظاهر
يعرف ؛ ومن أصحابنا من قال: يستعلم البصر بأن يجعل بين يديه حية يختبر حاله بها . وأما
السمع فيستغفل المدعي ذهاب سمعه كما روي أن رجلا ضرب امرأة فادعت ذهاب سمعها ،
فاحتكما إلى القاضي إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة فتشاغل عنها ثم التفت إليها فقال:
غطي عورتك فجمعت ذيلها فعلم أنها كاذبة . وأما الكلام فيعرف بأن يستغفل حتى يسمع
كلامه أولا . وأما الشم فيختبر بالرائحة الكريهة فإن جمع منها وجهه علم أنه كاذب .
قال: ( ولا يقتص من الموضحة والطرف حتى تبرأ ) لما روي أن رجلا جرح حسان بن
ثابت فجاء الأنصار إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام فطلبوا القصاص فقال: ' انتظروا ما
يكون من صاحبكم ' فأما الجراحة الخطأ فلا شبهة فيها لأنها إن اقتصرت فظاهر وإن سرت
فقد أخذ بعض الدية فيأخذ الباقي . قال: ( ولو شجه فالتحمت ونبت الشعر سقط الأرش
لزوال الموجب وهو الشين . وقال أبو يوسف: عليه أرش الألم ، لأن الشين وإن زال فالألم
الحاصل ما زال فيقوّم الألم . وقال محمد: عليه أجرة الطبيب لأنه لزمه بسبب فعله فكأنه
أخذه من ماله .
فصل
( ومن ضرب بطن امرأة فألقت جنينا ميتا ففيه غرة خمسون دينارا على العاقلة ذكرا كان
أو أنثى ) والقياس أن لا يجب فيه شيء لأنه لا يعلم حياته ، والظاهر لا يصلح للإلزام إلا أنا
تركنا القياس ، لما روي ' أن امرأة ضربت بطن ضرتها بعمود فسطاط فألقت جنينا ميتا ،