""""""صفحة رقم 49""""""
فاختصما إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام فحكم على عاقلة الضاربة بالغرة عبدا أو أمة أو
قيمتها خمسمائة ' وفي رواية ' أو خمسمائة ' ولم يستفسر ذكرا كان أو أنثى ، ولأنه يتعذر
التمييز بين الذكر والأنثى في الجنين فيسقط اعتباره دفعا للحرج ، وفي رواية ' فألقت جنينا ميتا
وماتت ، فقضى النبي عليه الصلاة والسلام على عاقلة الضاربة بالدية وبغرة الجنين ' رواه
المغيرة وقال: فقام عم الجنين فقال: إنه قد أشعر ، وقال والد الضاربة ، وفي رواية أخوها
عمران بن عويمر الأسلمي فقال: كيف ندي من لا أكل ولا شرب ولا صاح ولا استهل ودم
مثل ذلك يطل ؟ فقال عليه الصلاة والسلام: ' أسجع كسجع الكهّان فيه غرة عبد أو أمة '
وكذلك رواه محمد بن مسلمة .
قال: ( وإن ألقيه حيا ثم مات ففيه الدية على العاقلة وعليه الكفارة ) لأنه صار قاتلا
( وإن ألقته ميتا ثم ماتت ففيه ديتها والغرة ) لما روينا( وإن ماتت ثم ألقته ميتا ففيها الدية
ولا شيء فيه )لأن موتها سبب لموته لأنه يختنق بموتها فإنه إنما يتنفس بنفسها واحتمل
موته بالضربة فلا تجب الغرة بالشك ( وإن ماتت ثم خرج حيا ثم مات فديتان ) لأنه قتل
نفسين ( فإن ألقت جنينين ميتين ففيهما غرتان ) لأنه عليه الصلاة والسلام قضى في الجنين
بغرة فيكون في الجنينين غرتان ، ولأن من أتلف شخصين بضربة واحدة ضمن كل واحد
منهما كالكبيرين( فإن ألقت أحدهما ميتا وبالآخر حيا ثم مات ففي الميت الغرة وفي الحي
دية كاملة )اعتبارا لهما بحالة الانفراد ( وتجب الغرة في سنة واحدة ) هكذا روي عن النبي
عليه الصلاة والسلام .
( وإن استبان بعض خلقه ولم يتم ففيه الغرة ) لأنا نعلم أنه ولد فكان كالكامل ، والنبي
عليه الصلاة والسلام قضى في الجنين بالغرة ولم يفصل ولم يسأل . قال:( ولا كفارة في
الجنين )لأن القتل غير متحقق لجواز أن لا حياة فيه ، وقد بينا أن ما وجب فيه على خلاف
القياس بالنص ، ولأنه ورد في الغرة لا غير ، والكفارات طريقها التوقيف أو الاتفاق . قال:
( وما يجب فيه موروث عنه ) لأنه بدل عن نفسه فيورث كالدية ولا يرث الضارب منها لأنه
قاتل . قال:( وفي جنين الأمة نصف عشر قيمته لو كان حيا إن كان ذكرا ، وعشر قيمته لو
كان أنثى )لأن الواجب في جنين الحرة خمسمائة ، وهي نصف عشر الدية ، والدية من الحرة
كالقيمة من العبد فيعتبر به ، وغرة الجنين في مال الضارب ، لأن العاقلة لا تعقل العبيد . وفي