الصفحة 801 من 891

""""""صفحة رقم 49""""""

فاختصما إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام فحكم على عاقلة الضاربة بالغرة عبدا أو أمة أو

قيمتها خمسمائة ' وفي رواية ' أو خمسمائة ' ولم يستفسر ذكرا كان أو أنثى ، ولأنه يتعذر

التمييز بين الذكر والأنثى في الجنين فيسقط اعتباره دفعا للحرج ، وفي رواية ' فألقت جنينا ميتا

وماتت ، فقضى النبي عليه الصلاة والسلام على عاقلة الضاربة بالدية وبغرة الجنين ' رواه

المغيرة وقال: فقام عم الجنين فقال: إنه قد أشعر ، وقال والد الضاربة ، وفي رواية أخوها

عمران بن عويمر الأسلمي فقال: كيف ندي من لا أكل ولا شرب ولا صاح ولا استهل ودم

مثل ذلك يطل ؟ فقال عليه الصلاة والسلام: ' أسجع كسجع الكهّان فيه غرة عبد أو أمة '

وكذلك رواه محمد بن مسلمة .

قال: ( وإن ألقيه حيا ثم مات ففيه الدية على العاقلة وعليه الكفارة ) لأنه صار قاتلا

( وإن ألقته ميتا ثم ماتت ففيه ديتها والغرة ) لما روينا( وإن ماتت ثم ألقته ميتا ففيها الدية

ولا شيء فيه )لأن موتها سبب لموته لأنه يختنق بموتها فإنه إنما يتنفس بنفسها واحتمل

موته بالضربة فلا تجب الغرة بالشك ( وإن ماتت ثم خرج حيا ثم مات فديتان ) لأنه قتل

نفسين ( فإن ألقت جنينين ميتين ففيهما غرتان ) لأنه عليه الصلاة والسلام قضى في الجنين

بغرة فيكون في الجنينين غرتان ، ولأن من أتلف شخصين بضربة واحدة ضمن كل واحد

منهما كالكبيرين( فإن ألقت أحدهما ميتا وبالآخر حيا ثم مات ففي الميت الغرة وفي الحي

دية كاملة )اعتبارا لهما بحالة الانفراد ( وتجب الغرة في سنة واحدة ) هكذا روي عن النبي

عليه الصلاة والسلام .

( وإن استبان بعض خلقه ولم يتم ففيه الغرة ) لأنا نعلم أنه ولد فكان كالكامل ، والنبي

عليه الصلاة والسلام قضى في الجنين بالغرة ولم يفصل ولم يسأل . قال:( ولا كفارة في

الجنين )لأن القتل غير متحقق لجواز أن لا حياة فيه ، وقد بينا أن ما وجب فيه على خلاف

القياس بالنص ، ولأنه ورد في الغرة لا غير ، والكفارات طريقها التوقيف أو الاتفاق . قال:

( وما يجب فيه موروث عنه ) لأنه بدل عن نفسه فيورث كالدية ولا يرث الضارب منها لأنه

قاتل . قال:( وفي جنين الأمة نصف عشر قيمته لو كان حيا إن كان ذكرا ، وعشر قيمته لو

كان أنثى )لأن الواجب في جنين الحرة خمسمائة ، وهي نصف عشر الدية ، والدية من الحرة

كالقيمة من العبد فيعتبر به ، وغرة الجنين في مال الضارب ، لأن العاقلة لا تعقل العبيد . وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت