الصفحة 803 من 891

""""""صفحة رقم 51""""""

قلنا إنه متعد في السبب فصار كحافر البئر على ما مر ؛ وإن عثر بذلك رجل فوقع على آخر

ومات فالضمان على الواضع لا على العاثر لأنه هو المتعدي في السبب دون العاثر ، وإن

نحى رجل شيئا من ذلك عن موضعه فعطب به إنسان ضمن من نحاه وبرئ الأول ، لأن

بالتنحية شغل مكانا آخر وأزال أثر فعل الأول ، فكان الثاني هو الجاني فيضمن ، ولو رش

الطريق أو توضأ فيه ضمن ، قالوا: هذا إذا لم يعلم المار بالرش بأن كان أعمى أو ليلا ، وإن

علم لا يضمن لأنه خاطر بروحه لما تعمد المشي عليه فكان مباشرا للتلف فلا يكون على

المسبب ؛ وكذا لو تعمد المشي على الحجر والخشب الموضوعة فعثر به لا ضمان على

الواضع ، وقيل هذا إذا رشّ بعض الطريق ، أما إذا رشّ جميع الطريق فإنه يضمن الواضع لأنه

مضطر في المرور عليه لأنه لا يجد غيره ، ولا كفارة على واضع هذه الأشياء ، ولم يحرم به

الميراث لأنه مسبب كحافر البئر ، وقد مرّ .

قال:( وإذا مال حائط إنسان إلى طريق العامة فطالبه بنقضه مسلم أو ذمي فلم

ينقضه في مدة أمكنه نقضه فيها حتى سقط ضمن ما تلف به )والقياس أن لا يضمن ،

لأن الميلان وشغل الهواء ليس بفعله فلم يباشر القتل ولا سببه فلا ضمان عليه . وجه

الاستحسان أن الهواء صار مشغولا بحائطه والناس كلهم فيه شركاء على ما مر ، فإذا

طولب بتفريغه يجب عليه ، فإذا لم يفرغ مع الإمكان صار متعديا وقبل الطلب لم يصر

متعديا ، لأن الميل حصل في يده بغير صنعه وصار كثوب ألقته الريح في حجره فطلبه

صاحبه بالرد ، فإن لم يرده مع الإمكان فهلك ضمن ، وإن لم يطلبه لم يضمن ، وإن

اشتغل بهدمه من وقت الطلب فسقط لم يضمن لأنه لم يوجد التعدي من وقت الطلب ؛

ولو نقضه فعثر رجل بالنقض ضمن عند محمد وإن لم يطالب برفعه ، لأن الطريق صار

مشغولا بترابه ونقضه فوجب عليه تفريغه . وعن أبي يوسف أنه لا يضمن ما لم يطالب

برفعه كما في مسألة الثوب ، ولو باع الدار خرج من ضمانه ، ويطالب المشتري بالهدم

لأنه لم يبق له ولاية هدم الحائط ، والمطالبة إنما تصح ممن له ولاية الهدم حتى لا

تصح مطالبة المستأجر والمرتهن والمودع ، ويصح مطالبة الراهن لقدرته على ذلك بواسطة

فكاك الرهن ، وكذلك الأب والوصي والأم في حائط الصبي لقيام ولايتهم ، والضمان في

مال الصبي ، لأن فعل هؤلاء كفعله .

قال: ( وإن بناه مائلا ابتداء فسقط ضمن من غير طلب ) لأنه متعد بالبناء في هواء

مشترك على ما بينا . قال: ( ويضمن الراكب ما وطئت الدابة بيدها أو رجلها ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت