""""""صفحة رقم 51""""""
قلنا إنه متعد في السبب فصار كحافر البئر على ما مر ؛ وإن عثر بذلك رجل فوقع على آخر
ومات فالضمان على الواضع لا على العاثر لأنه هو المتعدي في السبب دون العاثر ، وإن
نحى رجل شيئا من ذلك عن موضعه فعطب به إنسان ضمن من نحاه وبرئ الأول ، لأن
بالتنحية شغل مكانا آخر وأزال أثر فعل الأول ، فكان الثاني هو الجاني فيضمن ، ولو رش
الطريق أو توضأ فيه ضمن ، قالوا: هذا إذا لم يعلم المار بالرش بأن كان أعمى أو ليلا ، وإن
علم لا يضمن لأنه خاطر بروحه لما تعمد المشي عليه فكان مباشرا للتلف فلا يكون على
المسبب ؛ وكذا لو تعمد المشي على الحجر والخشب الموضوعة فعثر به لا ضمان على
الواضع ، وقيل هذا إذا رشّ بعض الطريق ، أما إذا رشّ جميع الطريق فإنه يضمن الواضع لأنه
مضطر في المرور عليه لأنه لا يجد غيره ، ولا كفارة على واضع هذه الأشياء ، ولم يحرم به
الميراث لأنه مسبب كحافر البئر ، وقد مرّ .
قال:( وإذا مال حائط إنسان إلى طريق العامة فطالبه بنقضه مسلم أو ذمي فلم
ينقضه في مدة أمكنه نقضه فيها حتى سقط ضمن ما تلف به )والقياس أن لا يضمن ،
لأن الميلان وشغل الهواء ليس بفعله فلم يباشر القتل ولا سببه فلا ضمان عليه . وجه
الاستحسان أن الهواء صار مشغولا بحائطه والناس كلهم فيه شركاء على ما مر ، فإذا
طولب بتفريغه يجب عليه ، فإذا لم يفرغ مع الإمكان صار متعديا وقبل الطلب لم يصر
متعديا ، لأن الميل حصل في يده بغير صنعه وصار كثوب ألقته الريح في حجره فطلبه
صاحبه بالرد ، فإن لم يرده مع الإمكان فهلك ضمن ، وإن لم يطلبه لم يضمن ، وإن
اشتغل بهدمه من وقت الطلب فسقط لم يضمن لأنه لم يوجد التعدي من وقت الطلب ؛
ولو نقضه فعثر رجل بالنقض ضمن عند محمد وإن لم يطالب برفعه ، لأن الطريق صار
مشغولا بترابه ونقضه فوجب عليه تفريغه . وعن أبي يوسف أنه لا يضمن ما لم يطالب
برفعه كما في مسألة الثوب ، ولو باع الدار خرج من ضمانه ، ويطالب المشتري بالهدم
لأنه لم يبق له ولاية هدم الحائط ، والمطالبة إنما تصح ممن له ولاية الهدم حتى لا
تصح مطالبة المستأجر والمرتهن والمودع ، ويصح مطالبة الراهن لقدرته على ذلك بواسطة
فكاك الرهن ، وكذلك الأب والوصي والأم في حائط الصبي لقيام ولايتهم ، والضمان في
مال الصبي ، لأن فعل هؤلاء كفعله .
قال: ( وإن بناه مائلا ابتداء فسقط ضمن من غير طلب ) لأنه متعد بالبناء في هواء
مشترك على ما بينا . قال: ( ويضمن الراكب ما وطئت الدابة بيدها أو رجلها ) .