الصفحة 804 من 891

""""""صفحة رقم 52""""""

اعلم أن ركوب الدابة وسيرها إن كان في ملكه لا يضمن ما تولد من سيرها وحركاتها

إلا الوطء لأنه تصرّف في ملكه فلا يتقيد بشرط السلامة كحافر البئر في ملكه ، إلا أن الوطء

بمنزلة فعله لحصول الهلاك بثقله ، ولهذا وجبت عليه الكفارة في الوطء دون غيره ، وقد مرّ ،

وإن كان في ملك غيره فإنه يضمن ما جنت دابته واقفا كان أو سائرا وطئا ونفحا وكدما

لأنه متعد في السبب لأنه ليس له إيقافها في ملك غيره ، ولا تسييرها حتى لو كان مأذونا له

في ذلك ، فحكمه حكم ملكه وإن كان في طريق العامة وهي مسألة الكتاب فإنه يضمن ما

وطئت بيدها أو رجلها أو كدمت أو صدمت أو أصابت برأسها أو خبطت .

( ولا يضمن ما نفحت بذنبها أو رجلها ) والأصل فيه أن المرور في الطريق عام مباح

بشرط السلامة لأن له فيه حقا فكان مباحا وفيه حق العامة لكونه مشتركا بينهم فقيدناه بشرط

السلامة نظرا للجانبين ومراعاة للحقين ، والوطء وأخواته مما يمكن الاحتراز عنه لكونه بمرأى

من عينه فصح التقييد فيها ، والنفحة لا يمكنه الاحتراز عنها حالة السير لأنها من خلفه فلا

يتقيد بالسلامة ، فإن أوقفها ضمن النفحة أيضا لأنه يمكنه الاحتراز عنه بأن لا تقف( وإن

راثت في الطريق وهي تسير أو أوقفها لذلك لا ضمان فيما تلف به )لأنه لا يمكنه الاحتراز

عن ذلك ، أما حالة السير فظاهر ، وكذلك إذا أوقفها لأن من الدواب من لا يروث حتى

يقف .

قال: ( وإن أوقفها لغيره ضمن ) لأنه يمكنه الاحتراز عن ذلك بترك الإيقاف ، والرديف

كالراكب لأن السير مضاف إليهما ، وباب المسجد كالطريق في الإيقاف ؛ فلو جعل الإمام

للمسلمين موضعا لوقوف الدواب عند باب المسجد فلا ضمان فيما حدث بين الوقوف فيه ،

وكذلك من وقوف الدابة في سوق الدواب لأنه مأذون له من جهة السلطان ، وكذلك الفلاة

وطريق مكة إذا وقف في غير المحجة لأنه لا يضر بالناس فلا يحتاج إلى الإذن . أما المحجة

فهي كالطريق . قال: ( والقائد ضامن لما أصابت يدها دون رجلها ، وكذلك السائق ) مروي

ذلك عن شريح ، وقيل يضمن النفحة . أما القائد فلأنه يمكنه الاحتراز عن الوطء دون النفخة

كالراكب ؛ وأما السائق فإنه يمكنه الاحتراز من الوطء أيضا ؛ وأما النفحة قيل لا يضمن لأنه لا

يمكن التحرز عنه ؛ إذ ليس على رجلها ما يمنعها من النفح ، وقيل يضمن لأن النفحة تبين من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت