""""""صفحة رقم 53""""""
عينه فيمكن التحرز بإبعاد الناس عنها والتحذير ، ولا كذلك القائد ، وقائد القطار في الطريق
يضمن أوله وآخره لأن عليه ضبطه وصيانته عن الوطء والصدمة .
قال:( وإذا وطئت دابة الراكب بيدها أو رجلها يتعلق به حرمان الميراث والوصية
وتجب الكفارة )وقد بيناه في أول الجنايات . قال:( ولو ركب دابة فنخسها آخر فأصابت
رجلا على الفور فالضمان على الناخس )لأن من عادة الدابة النفحة والوثبة عند النخس فكان
مضافا إليه ، والراكب مضطر في ذلك فلم يصر سيرها مضافا إليه فصار الناخس هو المسبب ؛
ولو سقط الراكب فمات فالضمان على الناخس أيضا لما بينا ، ولو قتلت الدابة الناخس فهو
هدر كحافر البئر إذا وقع في البئر ، ولو أمره الراكب بالنخس ضمن الراكب لأنه صح أمره
فصار الفعل مضافا إليه ، ولو نفرت من حجر وضعه رجل في الطريق ، فالواضع كالناخس
ضامن لأن الوضع سبب لنفور الدابة أو وثبتها كالنخسة .
قال: ( وإن اجتمع السائق والقائد أو السائق والراكب فالضمان عليهما ) لأن أحدهما
سائق للكل ، والآخر قائد للكل بحكم الاتصال ، وقيل الضمان على الراكب لأنه مباشر على
ما قدمنا والسائق مسبب والإضافة إلى المباشر أولى ، وجميع هذه المسائل إن كان الهالك
آدميا فالدية على العاقلة لأنها تتحمل الدية في الخطأ تخفيفا على القاتل مخافة استئصالها له ،
وهذا دون الخطأ في الجناية فكان أولى بالتخفيف ، وإن كان غير آدمي كالدواب والعروض
ففي مال الجاني لأن العاقلة لا تعقل الأموال .
قال: ( وإذا اصطدم فارسان أو ماشيان فماتا فعلى عاقلة كل واحد منهما دية الآخر ) لأن
قتل كل واحد مضاف إلى فعل الآخر لا إلى فعلهما ، لأن القتل يضاف إلى سبب محظور ،
وفعل كل واحد منهما وهو المشي في الطريق مباح في حق نفسه محظور في حق صاحبه إذ
هو مقيد بشرط السلامة على ما بينا ، فسقط اعتبار فعله في حق نفسه لكونه مباحا فيضاف
قتله كله إلى فعل الآخر لكونه محظورا في حقه وصار كالماشي مع الحافر ، فإن التلف حصل
بفعلهما وهو الحفر والمشي ، ومع هذا فإن التلف إنما يضاف إلى فعل الحافر لأنه محظور لا
إلى فعل الماشي لأنه مباح ؛ ولو كانا عامدين في الاصطدام ضمن كل واجد منهما نصف
الدية ، لأن فعل كل واحد منهما محظور فأضيف التلف إلى فعلهما ؛ ولو كانا عبدين فهما
هدر . أما في الخطأ فلأن الجناية تعلقت برقبة كل واحد منهما دفعا أو فداء وقد فات بغير
فعل المولى لا إلى بدل فسقط ضرورة ؛ وأما العمد فلأن كل واحد منهما هلك بعد ما جنى