الصفحة 805 من 891

""""""صفحة رقم 53""""""

عينه فيمكن التحرز بإبعاد الناس عنها والتحذير ، ولا كذلك القائد ، وقائد القطار في الطريق

يضمن أوله وآخره لأن عليه ضبطه وصيانته عن الوطء والصدمة .

قال:( وإذا وطئت دابة الراكب بيدها أو رجلها يتعلق به حرمان الميراث والوصية

وتجب الكفارة )وقد بيناه في أول الجنايات . قال:( ولو ركب دابة فنخسها آخر فأصابت

رجلا على الفور فالضمان على الناخس )لأن من عادة الدابة النفحة والوثبة عند النخس فكان

مضافا إليه ، والراكب مضطر في ذلك فلم يصر سيرها مضافا إليه فصار الناخس هو المسبب ؛

ولو سقط الراكب فمات فالضمان على الناخس أيضا لما بينا ، ولو قتلت الدابة الناخس فهو

هدر كحافر البئر إذا وقع في البئر ، ولو أمره الراكب بالنخس ضمن الراكب لأنه صح أمره

فصار الفعل مضافا إليه ، ولو نفرت من حجر وضعه رجل في الطريق ، فالواضع كالناخس

ضامن لأن الوضع سبب لنفور الدابة أو وثبتها كالنخسة .

قال: ( وإن اجتمع السائق والقائد أو السائق والراكب فالضمان عليهما ) لأن أحدهما

سائق للكل ، والآخر قائد للكل بحكم الاتصال ، وقيل الضمان على الراكب لأنه مباشر على

ما قدمنا والسائق مسبب والإضافة إلى المباشر أولى ، وجميع هذه المسائل إن كان الهالك

آدميا فالدية على العاقلة لأنها تتحمل الدية في الخطأ تخفيفا على القاتل مخافة استئصالها له ،

وهذا دون الخطأ في الجناية فكان أولى بالتخفيف ، وإن كان غير آدمي كالدواب والعروض

ففي مال الجاني لأن العاقلة لا تعقل الأموال .

قال: ( وإذا اصطدم فارسان أو ماشيان فماتا فعلى عاقلة كل واحد منهما دية الآخر ) لأن

قتل كل واحد مضاف إلى فعل الآخر لا إلى فعلهما ، لأن القتل يضاف إلى سبب محظور ،

وفعل كل واحد منهما وهو المشي في الطريق مباح في حق نفسه محظور في حق صاحبه إذ

هو مقيد بشرط السلامة على ما بينا ، فسقط اعتبار فعله في حق نفسه لكونه مباحا فيضاف

قتله كله إلى فعل الآخر لكونه محظورا في حقه وصار كالماشي مع الحافر ، فإن التلف حصل

بفعلهما وهو الحفر والمشي ، ومع هذا فإن التلف إنما يضاف إلى فعل الحافر لأنه محظور لا

إلى فعل الماشي لأنه مباح ؛ ولو كانا عامدين في الاصطدام ضمن كل واجد منهما نصف

الدية ، لأن فعل كل واحد منهما محظور فأضيف التلف إلى فعلهما ؛ ولو كانا عبدين فهما

هدر . أما في الخطأ فلأن الجناية تعلقت برقبة كل واحد منهما دفعا أو فداء وقد فات بغير

فعل المولى لا إلى بدل فسقط ضرورة ؛ وأما العمد فلأن كل واحد منهما هلك بعد ما جنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت