""""""صفحة رقم 55""""""
أن له حق الفداء لما ذكرنا كدفع القيّم في الزكاة . ولو اختار المولى الفداء ثم مات العبد
فالفداء عليه ، لأن بالاختيار انتقل الحق من الرقبة إلى الذمة فلا يسقط بموت العبد كغيره من
الديون ، وليست جناية العبد كدينه في تعلقه برقبته ، لأن جناية الحر الخطأ يطالب بها غيره
وهم العاقلة ، وديونه لا يطالب بها غيره ، فكذلك العبد جنايته الخطأ يطالب بها غيره وهو
المولى ، وديون تتعلق به ، ولا يطالب بها غيره ، وإنما يملكه بالدفع لأنه عوض جنايته فيملكه
كسائر المعاوضات .
قال: ( وكذلك إن جنى ثانيا وثالثا ) معناه إذا جنى بعد الفداء من الأولى يخيّر المولى
كالأولى لأنه لما فداه فقد طهر عن الجناية وصارت كأن لم تكن فهذه تكون جناية مبتدأة ،
وكذا الثالثة والرابعة وغيرها . قال:( وإن جنى جنايتين فإما أن يدفعه إليهما يقتسمانه بقدر ما
لكل واحد منهما من أرش جنايته أو يفديه بأرشهما )وكذلك إن جنى على جماعة إما أن
يدفعه إليهم يقتسمونه بالحصص ، وإما أن يفديه بجميع أرشهم ، لأن تعلق الجناية برقبته لا
يمنع تعلق مثلها كما في الديون ، ولأن حق المولى لم يمنع تعلق الجناية برقبته ، فحق ولي
الجناية الأولى أولى أن لا يمنع . قال:( وإن أعتقه المولى قبل العلم بالجناية ضمن الأقل من
قيمته ومن الأرض وبعد العلم يضمن جميع الأرش )لأن حقه في أحدهما ، ففي الأولى خياره
باق فيختار الأقل ، وفي الثانية لما علم فقد اختار الفداء لأن بالعتق امتنع الدفع بسبب من
جهته فكان مختارا للفداء ، والبيع والهبة والتدبير والاستيلاد بمنزلة الإعتاق ، لأن كل ذلك
يمنع الدفع ، وكذلك لو باعه من المجني عليه كان اختيارا ، ولو وهبه لا لأن المستحق أخذه
بغير عوض وقد وجد في الهبة دون البيع .
قال: ( وفي المدبر وأم الولد يضمن الأقل من قيمتهما ومن الأرش ) لما روي أن
أبا عبيدة بن الجراح قضى بجناية المدبر على مولاه وهو أمير الشام بمحضر من
الصحابة من غير نكير ، ولأن المولى صار مانعا من تسليمه في الجناية بالتدبير والاستيلاد
من غير اختيار للفداء فصار كما إذا دبره وهو لا يعلم بالجناية ، وإنما لزمه الأقل لأن
الأرش إن كان أقل فلا حق لولي الجناية غير الأرش ، وإن كانت القيمة أقل فلم يتلف
بالتدبير إلا الرقبة . قال: ( وإن عاد فجنى وقد دفع القيمة بقضاء فلا شيء عليه ، ويشارك