""""""صفحة رقم 56""""""
ولي الجناية الثانية الأول فيما أخذ ) لأن جنايات المدبر وإن تعددت لا توجب إلا قيمة
واحدة ، لأنه لم يمنع إلا رقبة واحدة والضمان متعلق بالمنع فصار كأنه دبره بعد
الجنايات ، ولأن دفع القيمة كدفع العبد ، ودفع العبد لا يتكرر فكذا القيمة ، ويتضاربون
بالحصص في القيمة كما مر .
قال:( وإن دفع المولى القيمة بغير قضاء ، فإن شاء الثاني شارك الأول ، وإن شاء اتبع
المولى ، ثم يرجع المولى على الأول )وقالا: لا شيء على المولى ، لأنه لما دفع لم تكن
الجناية الثانية موجودة فقد دفع الحق إلى مستحق وصار كما إذا دفعه بقضاء . ولأبي حنيفة أن
الجنايات استند ضمانها إلى التدبير الذي صار المولى به مانعا ، فكأنه دبر بعد الجنايات
فيتعلق حق جماعتهم بالقيمة ، فإذا دفعها بقضاء فقد زالت يده عنها بغير اختياره فلا يلزمه
ضمانها ، وإن دفعها بغير قضاء فقد سلم إلى الأول ما تعلق به حق الثاني ، فللثاني أن يضمن
أيهما شاء المولى ، لأنه جنى بالدفع إلى غير مستحقه ، والأول لأنه قبض حقه ظلما وصار
كالوصي إذا صرف التركة إلى الغرماء ثم ظهر غريم آخر ، فإن دفعه بقضاء شارك الغريم
الآخر الغرماء فيما قبضوه ، وإن دفع بغير قضاء ، إن شاء رجع على الوصي ، وإن شاء شارك
الغرماء كذا هذا ، فإن اتبع المولى رجع المولى على الأول لأنه سلم إليه غير حقه .
وإن شارك الأول لم يرجع على أحد ، لأن الحاصل الضمان عليه ؛ وتعتبر قيمة المدبر
لكل واحد منهم يوم جنى عليه ولا يعتبر التدبير لأن المولى صار مانعا من تسليمه في الحال
بالتدبير السابق فكأنه جنى ثم دبره ، فتعتبر قيمته حينئذ ؛ مثاله: قتل قتيلا خطأ وقيمته ألف
فازدادت خمسمائة ، ثم قتل آخر فولي الجناية الثانية يأخذ من المولى خمسمائة فضل القيمة
تحسب عليه من أرش جنايته ، فتقسم الألف على تسعة وثلاثين جزءا ، لأن ما زاد على القيمة
بعد الجناية الأولى لا حق لوليها فيه لأنها حدثت وقد تعلق حقه في الذمة فينفرد بها ولي
الجناية الثانية فيبقى له من الدية تسعة آلاف وخمسمائة وللأول دية كاملة عشرة آلاف ، فاجعل
كل خمسمائة بينهما للأول عشرون وللثاني تسعة عشر فاقسم الألف كذلك ؛ ولو جنى المدبر
خطأ ثم مات عقيبها بلا فصل لم تبطل القيمة على المولى لأنها وجبت في ذمته عقيب
الجناية ، فبقاء الرقبة وتلفها سواء ، وكذلك لو عمي بعد الجناية لا ينقص شيء من القيمة لما
بينا ؛ ولو أعتق المدبر المولى وقد جنى جنايات لم تلزمه إلا قيمة واحدة ، لأن الضمان إنما
وجب عليه بالمنع بالتدبير فكان الإعتاق بعده وعدمه سواء . وإذا أقر المدبر بجناية خطأ لم
يجز إقراره ولا يلزمه شيء عتق أو لم يعتق لأنها لازمة لمولاه ، وإقراره على المولى لا يتعلق
به حكم .