""""""صفحة رقم 57""""""
قال:( ومن قتل عبدا خطأ فعليه قيمته لا يزاد على عشرة آلاف درهم إلا عشرة ، وللأمة
خمسة آلاف إلا عشرة ، وإن كان أقل من ذلك فعليه قيمته )وقال أبو يوسف: تجب قيمته
بالغة ما بلغت ؛ ولو غصب عبدا قيمته عشرون ألفا فهلك في يده تجب قيمته بالإجماع . لأبي
يوسف أنها جناية على المال فتجب القيمة غير مقدرة كالبهائم ، وهذا لأن الواجب للمولى ،
والمولى إنما يملكه من حيث المالية فيكون الواجب بدل المالية . وعن علي وابن عمر رضي
الله عنهم مثل قوله . ولهما قوله تعالى: ) فدية مسلمة إلى أهله ( [ النساء: 92 ] مطلقا ،
والدية اسم للواجب بمقابلة الآدمية ، ولأنها جناية على نفس آدمي فلا يزيد على عشرة آلاف
كالحر ، ولأن المعاني التي في العبد موجودة في الحر ، وفي زيادة الحرية ، فإذا لم يجب فيه
أكثر من الدية فلأن لا يجب في العبد مع نقصانه أولى ، ولأن فيه معنى الآدمية حتى كان
مكلفا ، وفي معنى المالية والجمع بينهما متعذر ، والآدمية أعلى فتعتبر ؛ ويسقط الأدنى
بخلاف البهائم لأنها مال محض ، وبخلاف الغصب لأن الغصب إنما يرد على المال فكان
الواجب بمقابلة المال .
وعن ابن مسعود مثل مذهبهما . وأما قليل القيمة فالواجب بمقابلة الآدمية أيضا ، إلا أنه
لا نص فيه فقدرناه بقيمته رأيا إذ هو الأعدل ، وفي كثير القيمة نص لأنه ورد في الحر بعشرة
آلاف ، إلا أنا نقصنا دية العبد من ذلك إظهارا لشرفه وانحطاطا لرتبة العبد عنه ، والتقدير
بعشرة مأثور عن ابن عباس رضي الله عنهما ، ولأنه أقل مال له خطر في الشرع لأن به
تستباح الفروج والأيدي فقدرناه به ، وكذلك الأمة على الخلاف والتعليل في كثير القيمة
وقليلها .
قال: ( وما هو مقدر من الدية مقدر من قيمة العبد ) ففي يد العبد خمسة آلاف إلا
خمسة إذا كان كثير القيمة ، لأن الواجب في نفسه عشرة آلاف إلا عشرة واليد نصف الآدمي
فيجب نصف ما في النفس ، وعلى هذا سائر الأعضاء .