""""""صفحة رقم 59""""""
فجاء أخوه عبد الرحمن وعماه حويصة ومحيصة إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام ، فذهب
عبد الرحمن يتكلم ، فقال عليه الصلاة والسلام: ' الكبر الكبر ، فتكلم الكبير من عميه فقال:
يا رسول الله إنا وجدنا عبد الله قتيلا في قليب من قلب خيبر ، فقال عليه الصلاة والسلام:
' تبرؤكم اليهود بخمسين يمينا يحلفون أنهم ما قتلوه ؟ ' قالوا: كيف نرضى بأيمان اليهود وهم
مشركون ؟ فقال: ' فيقسم منكم خمسون رجلا أنهم قتلوه ؟ ' قالوا: كيف نقسم على ما لم
نره ؟ فوداه عليه الصلاة والسلام من عنده ، عن سعيد بن المسيب أن القسامة كانت في
الجاهلية ، وأقرها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في قتيل من الأنصار وجد في جب اليهود ، فأرسل رسول
الله عليه الصلاة والسلام إلى اليهود وكلفهم قسامة خمسين ، فقالت اليهود له: نحلف ، فقال
للأنصار: ' أتحلفون وتستحقون ؟ ' فقالت الأنصار: لن نحلف ، فألزم اليهود ديته لأنه قتل بين
أظهرهم . وروي أن رجلا جاء إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام فقال: يا رسول الله إني
وجدت أخي قتيلا في بني فلان ، فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام: ' اجمع منهم خمسين
يحلفون بالله ما قتلوه ولا علموا له قاتلا ' ، فقال: يا رسول الله ما لي من أخي إلا هذا ؟ قال:
' بلى مائة من الإبل ' .
فدلت هذه الأحاديث على وجوب الأيمان والدية على أهل المحلة ، وترد على من
يقول بوجوب البداءة بيمين الولي ، ولأن أهل المحلة يلزمهم نصرة محلتهم وحفظها وصيانتها
عن النوائب والقتل ، وصون الدم المعصوم عن السفك والهدر ، فالشرع ألحقهم بالقتلة لترك
صيانة المحلة في حق وجوب الدية صونا للآدمي المحترم المعصوم عن الإهدار ، ولأن
الظاهر أن القاتل منهم وإنما قتل بظهرهم فصاروا كالعاقلة . وأما قوله عليه الصلاة والسلام
للأنصار: ' أتحلفون وتستحقون ؟ ' فهو على طريق الإنكار عليهم لما قالوا: لا نرضى بيمين
اليهود ، ولهذا ثبت فيه النون ، ولو كان أمرا لقال: احلفوا تستحقوا دم صاحبكم .
وما روي ' تحلفون وتستحقون ' فمعناه أتحلفون كقوله تعالى: ) تريدون عرض الدنيا
والله يريد الآخرة( [ الأنفال: 67 ] أي أتريدون ، ولأن البداءة بيمين الولي مخالف لقوله عليه
الصلاة والسلام: ' البينة على المدعي واليمين على من أنكر ' ولأنه يدخل تحت قوله
تعالى: ) إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ( [ آل عمران: 77 ] الآية ، ويختار
الولي خمسين رجلا لأن اليمين حقه فيختار من يظهر حقه باختياره ، أما من اتهمه بالقتل أو
الصالحين منهم ليحترزوا عن اليمين الكاذبة فيظهر القاتل ، فإذا حلفوا قضى بالدية على