الصفحة 811 من 891

""""""صفحة رقم 59""""""

فجاء أخوه عبد الرحمن وعماه حويصة ومحيصة إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام ، فذهب

عبد الرحمن يتكلم ، فقال عليه الصلاة والسلام: ' الكبر الكبر ، فتكلم الكبير من عميه فقال:

يا رسول الله إنا وجدنا عبد الله قتيلا في قليب من قلب خيبر ، فقال عليه الصلاة والسلام:

' تبرؤكم اليهود بخمسين يمينا يحلفون أنهم ما قتلوه ؟ ' قالوا: كيف نرضى بأيمان اليهود وهم

مشركون ؟ فقال: ' فيقسم منكم خمسون رجلا أنهم قتلوه ؟ ' قالوا: كيف نقسم على ما لم

نره ؟ فوداه عليه الصلاة والسلام من عنده ، عن سعيد بن المسيب أن القسامة كانت في

الجاهلية ، وأقرها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في قتيل من الأنصار وجد في جب اليهود ، فأرسل رسول

الله عليه الصلاة والسلام إلى اليهود وكلفهم قسامة خمسين ، فقالت اليهود له: نحلف ، فقال

للأنصار: ' أتحلفون وتستحقون ؟ ' فقالت الأنصار: لن نحلف ، فألزم اليهود ديته لأنه قتل بين

أظهرهم . وروي أن رجلا جاء إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام فقال: يا رسول الله إني

وجدت أخي قتيلا في بني فلان ، فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام: ' اجمع منهم خمسين

يحلفون بالله ما قتلوه ولا علموا له قاتلا ' ، فقال: يا رسول الله ما لي من أخي إلا هذا ؟ قال:

' بلى مائة من الإبل ' .

فدلت هذه الأحاديث على وجوب الأيمان والدية على أهل المحلة ، وترد على من

يقول بوجوب البداءة بيمين الولي ، ولأن أهل المحلة يلزمهم نصرة محلتهم وحفظها وصيانتها

عن النوائب والقتل ، وصون الدم المعصوم عن السفك والهدر ، فالشرع ألحقهم بالقتلة لترك

صيانة المحلة في حق وجوب الدية صونا للآدمي المحترم المعصوم عن الإهدار ، ولأن

الظاهر أن القاتل منهم وإنما قتل بظهرهم فصاروا كالعاقلة . وأما قوله عليه الصلاة والسلام

للأنصار: ' أتحلفون وتستحقون ؟ ' فهو على طريق الإنكار عليهم لما قالوا: لا نرضى بيمين

اليهود ، ولهذا ثبت فيه النون ، ولو كان أمرا لقال: احلفوا تستحقوا دم صاحبكم .

وما روي ' تحلفون وتستحقون ' فمعناه أتحلفون كقوله تعالى: ) تريدون عرض الدنيا

والله يريد الآخرة( [ الأنفال: 67 ] أي أتريدون ، ولأن البداءة بيمين الولي مخالف لقوله عليه

الصلاة والسلام: ' البينة على المدعي واليمين على من أنكر ' ولأنه يدخل تحت قوله

تعالى: ) إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ( [ آل عمران: 77 ] الآية ، ويختار

الولي خمسين رجلا لأن اليمين حقه فيختار من يظهر حقه باختياره ، أما من اتهمه بالقتل أو

الصالحين منهم ليحترزوا عن اليمين الكاذبة فيظهر القاتل ، فإذا حلفوا قضى بالدية على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت