""""""صفحة رقم 60""""""
عاقلتهم لما روينا ، سواء ادعى القتل على جميع أهل المحلة أو على بعضهم معينين أو
مجهولين لإطلاق النصوص . وعن أبي يوسف إذا ادعى على بعض بأعيانهم تسقط القسامة
والدية عن الباقين ، فإن كان له بينة وإلا يستحلف المدعى عليه يمينا واحدة كسائر الدعاوى .
قال: ( وكذلك إن وجد بدنه أو أكثره أو نصفه مع الرأس ) لأن النص ورد في البدن ،
وللأكثر حكم الكل تعظيما للآدمي ، وإن وجد نصفه مشقوقا بالطول أو أقل من النصف ومعه
الراس ، أو وجد رأسه أو يده أو رجله أو عضو منه آخر فلا قسامة ولا دية ، لأن النص ورد
في البدن وهذا ليس في معناه ، ولأنه لو وجبت فيه القسامة لوجبت لو وجد عضو آخر أو
النصف الآخر فتتكرر القسامة أو الدية بسبب نفس واحدة ولم يرد بذلك نص . قال:( فإن لم
يكن فيه خمسون كررت الأيمان عليهم لتتم خمسين )لما روي أن رجلا قتل بين حيين
باليمن وادعة وأرحب ، فكتبوا إلى عمر رضي الله عنه أنه وجد قتيل لا يدري من قتله ؛
فكتب عمر أن قس بين القريتين فأيهم كان أقرب فألزمهم ، فكان إلى وادعة فأتوا عمر رضي
الله عنه وكانوا تسعة وأربعين رجلا فأحلفهم وأعاد اليمين على رجل منهم حتى تموا خمسين
ثم ألزمهم الدية ، فقالوا: نعطي أموالنا وأيماننا ؟ فقال: نعم فيم يطل دم هذا ؟
قال: ( ومن أبى منهم حبس حتى يحلف ) لأن اليمين في القسامة نفس الحق ، ألا ترى
أنه يجمع بينها وبين الدية ؟ ويدل عليه ما تقدم من حديث عمر رضي الله عنه حين قالوا:
نبذل أموالنا وأيماننا ، أما تجزئ هذه عن هذه ؟ قال: لا ، وإذا كانت نفس الحق يحبس عليه
لأنه قادر على أدائه ، بخلاف الامتناع عن اليمين في الأموال ، لأن اليمين فيها بدل عن الحق
حتى يسقط ببذل المدعي ، فإذا نكل لزمه المال وهو حقه ، فلا معنى للحبس بما ليس بحق .
أما هنا لا يسقط اليمين ببذل الدية وكان الحبس بحق فافترقا . وعن أبي يوسف أنه تجب
الدية بالنكول كما في سائر الدعاوى ، وجوابه ما مر أنه مستحق عليه لنفسه .
قال: ( ولا يقضي بالدية بيمين الولي ) لأن اليمين شرّعت للدفع لا للاستحقاق ، ولأن
النبي عليه الصلاة والسلام أوجب اليمين على المنكر للدفع عنه بقوله: ' واليمين على
المنكر ' والولي يحتاج إلى الاستحقاق فلا يشرع في حقه ، ولأنه لا يستحق بيمينه المال
المبتذل المهان ، فلأن لا تستحق النفس المحترمة أولى . قال: ( ولا يدخل في القسامة صبي