""""""صفحة رقم 62""""""
لأن النبي عليه الصلاة والسلام أوجب القسامة على يهود خيبر وكانوا سكانا ، ولأن الساكن
يلي التدبير كالمالك . ولهما أن المالك أخص بالبقعة ونصرتها ، ألا ترى أن السكان يكونون
في وقت وينتقلون في وقت فتجب القسامة على من هو أخص ، وأما أهل خيبر فالنبي عليه
الصلاة والسلام أقرهم على أملاكهم وكان يأخذ منهم الخراج .
قال: ( وإن وجد بين قريتين فعلى أقربهما ) لما روى أبو سعيد الخدري ' أن النبي عليه
الصلاة والسلام أمر في مثله بأن يذرع بين القريتين ' ولما مر من حديث عمر رضي الله
عنه ، وهذا ( إذا كانوا يسمعون الصوت ) لأنه يلحقه الغوث ، فأما إذا كانوا لا يسمعون الصوت
ولا يلحقه الغوث فلا شيء عليهم ، ولو كان يسمع الصوت أهل إحدى القريتين دون الأخرى
فالقسامة على الذين يسمعون لما قلنا ( ولو وجد في السفينة فالقسامة على الملاحين والركاب )
وهذا على قول أبي يوسف ظاهر لأنه يرى القسامة على الملاك والسكان . وأما على قولهما
فالسفينة تنقل وتحوّل فتعتبر فيها اليد دون الملك كالدابة ، ولا كذلك الدار والمحلة فافترقا .
قال: ( وفي مسجد محلة على أهلها ) لأنهم أخص بنصرته والتصرف فيه فكأنه وجد في
محلتهم .
قال: ( وفي الجامع والشارع الأعظم الدية في بيت المال ولا قسامة ) وكذلك الجسور
العامة لأن ذلك لا يختص بالبعض بل يتعلق بجماعة المسلمين ، فما يجب لأجله يكون في
بيت مالهم ، ولأن اليمين للتهمة وذلك لا يوجد في جماعة المسلمين ، وكذلك ولو وجد في
السجن . وقال أبو يوسف: القسامة على أهل السجن والدية على عاقلتهم ، لأن الظاهر أن
القتل وجد منهم . ولهما أنهم مقهورون لا نصرة لهم فلا يجب عليهم ما يجب لأهل
النصرة ، ولأن منفعة السجن لجماعة المسلمين ، لأنه وضع لاستيفاء حقوقهم ولدفع الضرر
عنهم فكانت النصرة عليهم ، وهذه من فروع المالك والساكن لأن أهل السجن كالسكان فلا
يجب عليهم شيء خلافا لأبي يوسف ، وإن وجد في السوق إن كان مملوكا فعلى الملاك .
وعند أبي يوسف على السكان أيضا ، وإن كان غير مملوك أو هو للسلطان فهو كالشارع العام
الذي ثبت فيه حق جماعة المسلمين وسوق السلطان للمسلمين ، فما يجب فيه يكون في بيت
المال ويؤخذ في ثلاث سنين ، لأن حكم الدية التأجيل كما في العاقلة فكذلك غيرهم ، ألا