الصفحة 814 من 891

""""""صفحة رقم 62""""""

لأن النبي عليه الصلاة والسلام أوجب القسامة على يهود خيبر وكانوا سكانا ، ولأن الساكن

يلي التدبير كالمالك . ولهما أن المالك أخص بالبقعة ونصرتها ، ألا ترى أن السكان يكونون

في وقت وينتقلون في وقت فتجب القسامة على من هو أخص ، وأما أهل خيبر فالنبي عليه

الصلاة والسلام أقرهم على أملاكهم وكان يأخذ منهم الخراج .

قال: ( وإن وجد بين قريتين فعلى أقربهما ) لما روى أبو سعيد الخدري ' أن النبي عليه

الصلاة والسلام أمر في مثله بأن يذرع بين القريتين ' ولما مر من حديث عمر رضي الله

عنه ، وهذا ( إذا كانوا يسمعون الصوت ) لأنه يلحقه الغوث ، فأما إذا كانوا لا يسمعون الصوت

ولا يلحقه الغوث فلا شيء عليهم ، ولو كان يسمع الصوت أهل إحدى القريتين دون الأخرى

فالقسامة على الذين يسمعون لما قلنا ( ولو وجد في السفينة فالقسامة على الملاحين والركاب )

وهذا على قول أبي يوسف ظاهر لأنه يرى القسامة على الملاك والسكان . وأما على قولهما

فالسفينة تنقل وتحوّل فتعتبر فيها اليد دون الملك كالدابة ، ولا كذلك الدار والمحلة فافترقا .

قال: ( وفي مسجد محلة على أهلها ) لأنهم أخص بنصرته والتصرف فيه فكأنه وجد في

محلتهم .

قال: ( وفي الجامع والشارع الأعظم الدية في بيت المال ولا قسامة ) وكذلك الجسور

العامة لأن ذلك لا يختص بالبعض بل يتعلق بجماعة المسلمين ، فما يجب لأجله يكون في

بيت مالهم ، ولأن اليمين للتهمة وذلك لا يوجد في جماعة المسلمين ، وكذلك ولو وجد في

السجن . وقال أبو يوسف: القسامة على أهل السجن والدية على عاقلتهم ، لأن الظاهر أن

القتل وجد منهم . ولهما أنهم مقهورون لا نصرة لهم فلا يجب عليهم ما يجب لأهل

النصرة ، ولأن منفعة السجن لجماعة المسلمين ، لأنه وضع لاستيفاء حقوقهم ولدفع الضرر

عنهم فكانت النصرة عليهم ، وهذه من فروع المالك والساكن لأن أهل السجن كالسكان فلا

يجب عليهم شيء خلافا لأبي يوسف ، وإن وجد في السوق إن كان مملوكا فعلى الملاك .

وعند أبي يوسف على السكان أيضا ، وإن كان غير مملوك أو هو للسلطان فهو كالشارع العام

الذي ثبت فيه حق جماعة المسلمين وسوق السلطان للمسلمين ، فما يجب فيه يكون في بيت

المال ويؤخذ في ثلاث سنين ، لأن حكم الدية التأجيل كما في العاقلة فكذلك غيرهم ، ألا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت